لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى [ 134 ] قل
كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى [ 135 ] ) .
القراءة : وقرأ يعقوب وسهل : ( زهرة ) بفتح الهاء . والباقون بسكونها . وقرأ
أهل المدينة والبصرة وقتيبة وحفص : ( أو لم تأتهم ) بالتاء . والباقون بالياء .
اللغة . زهرة الحياة الدنيا : حسنها . ويجوز فتح العين فيها . والزهرة : النور
الذي يروق عند الرؤية ، ومنه يقال لكل شئ مستنير زاهر . ومنه الحديث في صفة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان أزهر اللون أي : نير اللون . والزهراوان : البقرة وآل عمران .
ويوم الجمعة : يوم أزهر .
الاعراب : قال الزجاج : زهرة منصوب بمعنى متعنا ، لأن معناه جعلنا لهم
الحياة الدنيا زهرة لنفتنهم فيه أي : لنجعل ذلك فتنة لهم . ويجوز أن يكون حالا من
الهاء في ( به ) ويجوز أن يكون حالا من ( ما متعنا به ) . ( ولو أنا أهلكناهم ) :
تقديره ولو ثبت إهلاكهم . لأن ( لو ) يقتضي الفعل فيكون ( أنا أهلكناهم ) في موضع
رفع بأنه فاعل الفعل المقدر و ( من أصحاب الصراط السوي ) تعلق بقوله
( فستعلمون ) وهو مبتدأ وخبر ، وكذلك ( من اهتدى ) .
النزول : قال أبو رافع . نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال :
قل إن رسول الله يقول بعني كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب . فأتيته
فقلت له فقال . والله لا أبيعه ، ولا أسلفه إلا برهن . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته
فقال : والله لو باعني أو أسلفني ، لقضيته . وإني لأمين في السماء ، وأمين في
الأرض . إذهب بدرعي الحديد إليه . فنزلت هذه الآية تسلية له عن الدنيا .
المعنى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) وقد فسرناه في سورة
الحجر . وقال أبي بن كعب في هذه الآية : من لم يتعز بعزاء الله ، تقطعت نفسه
حسرات على الدنيا ، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس ، يطل حزنه ، ولا يشفي
غيظه . ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه ، نقص علمه ودنا عذابه .
وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، استوى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا ثم قال هذه الكلمات التي تقدمت . ( زهرة الحياة الدنيا ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 67
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٧