على إعراضه . فإن وسع عليه فإنه يضيق عليه المعيشة بأن يمسكه ، ولا ينفقه على
نفسه . وإن أنفقه ، فإن الحرص على الجمع ، وزيادة الطلب ، يضيق المعيشة
عليه . وقيل : هو عذاب القبر ، عن ابن مسعود ، وأبي سعيد الخدري والسدي ،
ورواه أبو هريرة مرفرعا . وقيل : هو طعام الضريع والزقوم في جهنم ، لأن مآله إليها ،
وإن كان في سعة من الدنيا ، عن الحسن وابن زيد . وقيل : معناه أن يكون عيشه
منغصا بأن ينفق إنفاق من لا يوقن بالخلف ، عن ابن عباس . وقيل : هو الحرام في
الدنيا الذي يؤدي إلى النار ، عن عكرمة والضحاك . وقيل : عيشا ضيقا في الدنيا ،
لقصرها وسائر ما يشوبها ويكدرها ، وإنما العيش الرغد في الجنة ، عن أبي مسلم .
( ونحشره يوم القيامة أعمى ) أي . أعمى البصر ، عن ابن عباس . وقيل :
أعمى عن الحجة ، عن مجاهد . يعني أنه لا حجة له يهتدي إليها . والأول هو الوجه
لأنه الظاهر ، ولا مانع منه ، ويدل عليه قوله . ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت
بصيرا ) قال الفراء : يقال إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره . وقد روى
معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يحج ، وله مال ؟ قال : هو
ممن قال الله ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) فقلت : سبحان الله ! أعمى ؟ قال : أعماه
الله عن طريق الحق . فهذا يطابق قول من قال : إن المعنى في الآية أعمى عن جهات
الخير ، لا يهتدي لشئ منها .
( قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى [ 126 ] وكذلك نجزي من أسرف
ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى [ 127 ] أفلم يهد لهم كم أهلكنا
قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى [ 128 ] ولولا
كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى [ 129 ] فاصبر على ما يقولون وسبح
بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار
لعلك ترضى [ 130 ]
القراءة : قرأ الكسائي وأبو بكر : ( ترضى ) بضم التاء . والباقون بفتحها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 64
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٤