على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة
الدنيا [ 72 ] إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير
وأبقى [ 73 ] إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى [ 74 ] ومن
يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى [ 75 ] جنات عدن تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى [ 76 ] )
القراءة : قرأ ابن ذكوان : ( تلقف ) بالرفع . والباقون بالجزم . إلا أن حفصا
يقرؤها خفيفة والآخرون مشددة . وابن كثير برواية البزي وابن فليح يشدد التاء أيضا .
وقرأ ( كيد سحر ) بغير ألف أهل الكوفة غير عاصم . والباقون : ( ساحر ) بالألف .
الحجة : من قرأ تلقف بالرفع فإنه يرتفع لأنه في موضع الحال . والحال يجوز
أن يكون من الفاعل الملقى أو من المفعول الملقي . فإن جعلته من الفاعل جعلته من
المتلقف ، وإن كان التلقف في الحقيقة للعصا ، لأن التلقف كان بإلقائه ، فجاز أن
ينسب إليه . وإن جعلته من المفعول فإنه أنث على المعنى ، لأن الذي في يمينه
عصا . ومثل ذلك في أن يكون مرة للخطاب ، ومرة للمؤنث قوله ( يومئذ تحدث
أخبارها ) فهذا يكون على تحدث أنت أيها الانسان . وعلى أن الأرض تحدث . وأما
( تلقف ) بالجزم ، فعلى أن يكون جوابا ، كأنه قال : إن تلقه تلقف وتلقف . ومن
شدد التاء فإنما أراد تتلقف . وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب . وعلى
تتلقف هي ، إلا أنه أدغم التاء الأولى في التاء الثانية ، والإدغام في هذا ينبغي أن لا
يكون جائزا ، لأن المدغم يسكن ، وإذا سكن لزم أن يجلب له همزة الوصل ، كما
جلبت في أمثلة الماضي نحو : ادرأتم ، وازينت ، واطيروا . وهمزة الوصل لا تدخل
على المضارع .
قال : وسالت أحمد بن موسى كيف يبتدئ من أدغم . فقال كلاما معناه : إنه
يصير بالابتداء إلى قول من خفف ، ويدع الإدغام . ومن قرأ ( كيد ساحر ) فلأن الكيد
للساحر في الحقيقة ، وليس للسحر ، إلا أن يريد كيد ذي سحر ، فيكون في المعنى
مثل كيد ساحر . والاختلاف بين القراء في ( آمنتم ) والوجه في ذلك ذكرناه في سورة
تفسير مجمع البيان — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧