* ( وإنه لتنزيل رب العالمين [ 192 ] نزل به الروح الأمين [ 193 ] على قلبك لتكون
من المنذرين [ 194 ] بلسان عربي مبين [ 195 ] وإنه لفي زبر الأولين [ 196 ] أو لم يكن لهم آية
أن يعلمه علماء بني إسرائيل [ 197 ] ولو نزلناه على بعض الأعجمين [ 198 ] فقرأه عليهم
ما كانوا به مؤمنين [ 199 ] كذلك سلكناه في قلوب المجرمين [ 200 ] لا
يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم [ 201 ] فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [ 202 ]
فيقولوا هل نحن منظرون [ 203 ] أفبعذابنا يستعجلون [ 204 ] أفرأيت إن متعناهم
سنين [ 205 ] ثم جاءهم ما كانوا يوعدون [ 206 ] ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون [ 207 ]
وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون [ 208 ] ذكرى وما كنا ظالمين [ 209 ] وما تنزلت به
الشياطين [ 210 ] وما ينبغي لهم وما يستطيعون [ 211 ] إنهم عن السمع
لمعزولون [ 212 ] ) *
القراءة : قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص وزيد : ( نزل ) بالتخفيف ،
( الروح الأمين ) بالرفع . والباقون : ( نزل ) بالتشديد ، ( الروح الأمين ) بالنصب .
وقرأ ابن عامر : ( أو لم تكن ) بالتاء ، ( آية ) بالرفع . والباقون : ( لم يكن ) بالياء
( آية ) بالنصب . وفي الشواذ قراءة الحسن : ( الأعجميين ) وقراءته أيضا ( فتأتيهم
بغتة ) بالتاء ( ما تنزلت به الشياطون ) .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قال ( نزل به ) بالتشديد قوله ( فإنه نزله على
قلبك ) ، و ( تنزل الملائكة بالروح ) فإنه مطاوع نزل ، وقوله ( نزله روح القدس من
ربك بالحق ) . ومن أسند الفعل إلى الروح فقال نزل به الروح الأمين ، فإنه ينزل بأمر
الله تعالى فمعناه معنى المثقلة والوجه في قراءة ابن عامر ( أو لم تكن لهم آية ) أن في
( تكن ) ضمير القصة ، والحديث ، لأن ما يقع تفسيرا للقصة والحديث من الجملة
إذا كان فيها اسم مؤنث ، جاز تأنيث المضمر على شريطة التفسير كقوله ( فإذا هي
شاخصة أبصار الذين كفروا ) . وقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ، وكذلك ( أن يعلمه
علماء بني إسرائيل ) : لما كان فيه المؤنث ، جاز أن يؤنث تكن . فآية : مرتفعة بأنها
تفسير مجمع البيان — صفحة 351
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥١