الخلائق . ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) أي : وتتركون ما خلقه الله
لكم من الأزواج والنساء . والزوجة : هي التي وقع عليها العقد بالنكاح الصحيح ،
يقال لها : زوجة وزوج . قال سبحانه : ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) . ( بل أنتم
قوم عادون ) أي : ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام ، والطاعة إلى المعصية .
( قالوا لئن لم تنته يا لوط ) وترجع عما تقوله ، ولم تمتنع عن دعوتنا ، وتقبيح أفعالنا
( لتكونن من المخرجين ) عن بلدنا . ( قال ) لوط لهم عند ذلك : ( إني لعملكم من
القالين ) أي : من المبغضين الكارهين .
ثم دعا ربه فقال : ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي : من عاقبة ما
يعملونه ، وهو العذاب النازل بهم . وأجاب الله سبحانه دعائه قال : ( فنجيناه وأهله
أجمعين ) يعني من العذاب الذي وقع بهم . ويجوز أن يكون أراد : نجيناه وأهله من
نفس عملهم ، وتكون النجاة من العذاب النازل بهم تبعا لذلك . والأول أوضح ويدل
عليه قوله ( إلا عجوزا في الغابرين ) . وأراد بالعجوز امرأته ، لأنها كانت تدل أهل
الفساد على أضيافه ، فكانت من الباقين في العذاب ، وهلكت فيما بعده مع من خرج
من القرية ، بما أمطره الله من الحجارة ( ثم دمرنا الآخرين ) أهلكناهم بالخسف .
وقيل : بالائتفاك ، وهو الانقلاب . ثم أمطر على من كان غائبا منهم عن القرية ،
الحجارة من السماء ، وهو قوله : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) أي :
بئس واشتد مطر الكافرين مطرهم ، وما بعده مفسر قبل .
* ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين [ 176 ] إذ قال لهم شعيب ألا تتقون [ 177 ] إني لكم
رسول أمين [ 178 ] فاتقوا الله وأطيعون [ 179 ] وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا
على رب العالمين [ 180 ] أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين [ 181 ] وزنوا بالقسطاس
المستقيم [ 182 ] ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين [ 183 ]
واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين [ 184 ] قالوا إنما أنت من المسحرين [ 185 ] وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين [ 186 ] فأسقط علينا كسفا من
السماء إن كنت من الصادقين [ 187 ] قال ربي أعلم بما تعملون [ 188 ] فكذبوه
تفسير مجمع البيان — صفحة 348
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٨