مصدر وضع موضع الحال . ( سنين ) : ظرف زمان لمتعناهم . ( ما أغنى ) : ما نافية
ومفعول ( أغنى ) محذوف وتقديره : ما أغنى عنهم تمتعهم شيئا . ( ذكرى ) : في
محل النصب لأنه مفعول له . ( وما ينبغي ) : فاعل ينبغي مستكن فيه ، عائد إلى
مصدر تنزل ، تقديره : وما ينبغي لهم أن يتنزلوا به .
المعنى : ثم بين سبحانه أمر القرآن بعد أن قص أخبار الأنبياء عليهم السلام ، ليتصل
بها حديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به ) أي : نزل الله
بالقرآن ( الروح الأمين ) يعني جبرائيل عليه السلام ، وهو أمين الله ، لا يغيره ولا يبدله .
وسماه روحا ، لأنه يحيي به الدين . وقيل : لأنه يحيي به الأرواح بما ينزل من
البركات . وقيل : لأنه جسم روحاني ( على قلبك ) يا محمد . وهذا على سبيل
التوسع ، لأن الله تعالى يسمعه جبرائيل عليه السلام فيحفظه ، وينزل به على الرسول ،
ويقرأه عليه ، فيعيه ويحفظه بقلبه . فكأنه نزل به على قلبه . وقيل . معناه لقنك الله
حتى تلقنته ، وثبته على قلبك ، وجعل قلبك وعاء له .
( لتكون من المنذرين ) أي : لتخوف به الناس ، وتنذرهم بآيات الله ( بلسان
عربي مبين ) أي : بلغة العرب ، مبين للناس ما بهم إليه الحاجة في دينهم . وقيل :
أراد به لسان قريش ليفهموا ما فيه ، ولا يقولوا : ما نفهم ما قال محمد ، عن مجاهد .
وقيل . لسان جرهم . وإنما جعله عربيا ، لأن المنزل عليه عربي ، والمخاطبون به
عرب ، ولأنه تحدى بفصاحته فصحاء العرب . وقد تضمنت هذه الآية تشريف هذه
اللغة ، لأنه سماها مبينا ، ولذلك اختارها لأهل الجنة ( وإنه ) أي : وإن ذكر القرآن
وخبره ( لفي زبر الأولين ) أي : في كتب الأولين على وجه البشارة به ،
وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لا بمعنى أن الله أنزله على غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وواحد الزبر :
زبور . وقيل : معناه إنه أنزل على سائر الأنبياء من الدعاء إلى التوحيد والعدل ،
والاعتراف بالبعث ، وأقاصيص الأمم مثل الذي نزل في القرآن .
( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) معناه : أولم يكن لهم علم
علماء بني إسرائيل بمجيئه ، على ما تقدمت البشارة ، دلالة لهم على صحة نبوته ،
لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل ، كانوا يخبرون بوجود ذكره في كتبهم ،
وكانت اليهود تبشر به ، وتستفتح على العرب به ، وكان ذلك سبب إسلام الأوس
والخزرج ، على ما مر بيانه ، وعلماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام وأصحابه ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 353
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٣