ابن عباس . وقيل : هم خمسة : عبد الله بن سلام ، وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد
وأسيد ، عن عطية .
( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) أي : ولو نزلنا القرآن على رجل ليس من
العرب ، وعلى من لا يفصح ( فقرأه عليهم ) أي : على العرب ( ما كانوا به مؤمنين )
أي : لم يؤمنوا به ، وأنفوا من اتباعه ، لكنا أنزلناه بلسان العرب على أفصح رجل
منهم ، من أشرف بيت ، ليتدبروا فيه ، وليكون أدعى إلى اتباعه وتصديقه . وقيل .
معناه لو نزلناه على أعجم من البهائم ، أو غيرها ، لما آمنوا به ، وإن كان فيه زيادة
أعجوبة ، عن عبد الله بن مطيع . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هذه
الآية ، وهو على بعير ، فأشار إليه وقال : هذا من الأعجمين . ( كذلك سلكناه في
قلوب المجرمين ) أي : كما أنزلنا القرآن عربيا مبينا ، أمررناه ، وأدخلناه وأوقعناه في
قلوب الكافرين ، بأن أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قرأه عليهم ، وبينه لهم .
ثم بين أنهم مع ذلك ( لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ) فيلجئهم إلى
الإيمان به . وهذا خبر عن الكفار الذين علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا . ( فيأتيهم ) أي
العذاب الذي يتوقعونه ، ويستعجلونه ( بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) بمجيئه
( فيقولوا هل نحن منظرون ) أي : مؤخرون لنؤمن ولنصدق . قال مقاتل : لما
أوعدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم العذاب ، استعجلوا العذاب تكذيبا له ، فقال الله : ( أفبعذابنا
يستعجلون ) توبيخا لهم . ثم قال : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا
يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) أي : أرأيت إن أنظرناهم ، وأخرناهم
سنين ، ومتعناهم بشئ من الدنيا ، ثم أتاهم العذاب لم يغن عنهم ما متعوا في تلك
السنين من النعيم لازديادهم في الآثام ، واكتسابهم من الإجرام . وهو استفهام في
معنى التقرير . ( وما أهلكنا من قرية ) أي : وما أهلكنا قرية .
( إلا لها منذرون ) أي : إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار ، وإرسال
الرسل . ( ذكرى ) أي : تذكيرا وموعظة لهم ، ليتعظوا ويصلحوا . فإذا لم يصلحوا
مع التخويف والتحذير ، واستحقوا عذاب الاستئصال بإصرارهم على الكفر والعناد ،
أهلكناهم . ( وما كنا ظالمين ) أي : وما ظلمناهم بالإهلاك ، لأنا لا نظلم أحدا .
نفى سبحانه عن نفسه الظلم ، وفي هذا تكذيب لمن زعم أن كل ظلم وكفر في
الدنيا ، هو من خلقه وإرادته . وغاية الظلم أن يعاقب عباده على ما خلقه فيهم ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 354
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٤