الجاهلين ، لم أعلم بأنها تبلغ القتل . وقيل : معناه من الناسين ، عن ابن زيد .
وقيل : من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله ، عن الجبائي . وقيل : من
الضالين عن طريق الصواب ، لأني ما تعمدته ، وإنما وقع مني خطأ ، كمن يرمي
طائرا فيصيب إنسانا . وقيل : من الضالين عن النبوة أي : لم يوح إلي تحريم قتله .
( ففررت منكم لما خفتكم ) أي : ذهبت من بينكم حذرا على نفسي إلى مدين
لما خفتكم أن تقتلوني بمن قتلته ( فوهب لي ربي حكما ) أي : نبوة . وقيل : إن
الحكم العلم بما تدعو إليه الحكمة ، وهو الذي وهبه الله تعالى لموسى من التوراة ،
والعلم بالحلال والحرام ، وسائر الأحكام . ( وجعلني من المرسلين ) أي : نبيا من
جملة الأنبياء ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) يقال : عبده وأعبده :
إذا اتخذه عبدا . وقيل في معناه أقوال أحدها : إن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة
منه على موسى ، وإنكارا للنعمة في ترك استعباده . ويكون ألف التوبيخ مضمرا فيه .
فكأنه يقول : أو تلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ، ولم تعبدني .
وثانيها : إنه إنكار للمنة أصلا ، ومعناه : أتمن علي بأن ربيتني مع استعبادك قومي ؟
هذه ليست بنعمة . يريد : إن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي ، عبيدا أحبط
نعمتك التي تمن بها علي . وثالثها : إن معناه أنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل ،
ولا تقتل أبناءهم ، لكانت أفي مستغنية عن قذفي في اليم . فكأنك تمتن علي بما كان
بلاؤك سببا له ، عن الزجاج . وزاد الأزهري لهذا بيانا فقال : إن فرعون لما قال
لموسى عليه السلام ألم نربك فينا وليدا ، فاعتد عليه بأن رباه وليدا ، منذ ولد إلى أن كبر .
فكان من جواب موسى عليه السلام له : تلك نعمة تعتد بها علي ، لأنك عبدت بني
إسرائيل ، ولو لم تعبدهم لكفلني أهلي فلم يلقوني في اليم ، فإنما صارت لك علي
نعمة ، لما أقدمت عليه مما حظره الله عليك . ورابعها : إن فيه بيان أنه ليس لفرعون
عليه نعمة ، لأن الذي تولى تربيته أمه وغيرها من بني إسرائيل ، بأمر فرعون ، لما
استعبدهم . فيكون معناه : إنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني
وحفظوني ، عن الجبائي .
( قال فرعون وما رب العالمين ) أي : أي جنس رب العالمين الذي تدعوني
إلى عبادته . ( قال ) موسى في جوابه ( رب السماوات والأرض ) أي : مبدعهما
ومنشئهما وخالقهما ( وما بينهما ) من الحيوان والجماد والنبات . ( إن كنتم موقنين )
تفسير مجمع البيان — صفحة 325
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٥