عليم ) وفي الكلام حذف تقديره : إنه أنفذ الحاشرين في البلدان ، فحشروهم
( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) أي : لوقت يوم بعينه اختاروه وعينوه ، وهو يوم
عيدهم ، يوم الزينة ( وقيل للناس ) أي لأهل مصر ( هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع
السحرة إن كانوا هم الغالبين ) لموسى وأخيه ( فلما جاء السحرة ) وحضروا بين يدي
فرعون ( قالوا لفرعون ) ( أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) أي : هل لنا أجرة
وجزاء على غلبتنا إياه ، إن نحن غلبناه ؟
( قال ) فرعون ( نعم ) لكم على ذلك الأجر الجزيل ( وإنكم ) مع ما تعطون
من الجزاء والأجر ( إذا لمن المقربين ) والمقرب : المدني من مجلس الكرامة ( قال
لهم ) أي للسحرة ( موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) هذا بصورة الأمر ، والمراد به
التحدي ( فألقوا حبالهم وعصيهم ) أي طرحوا ما كان معهم من الحبال والعصي .
( وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) والعزة : القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم
لعلو منزلتها . وهذا القول قسم منهم ، وإن كان غير مبرور . ( فألقى ) عند ذلك
( موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) أي أن العصا تتناول جميع ما موهوا به في
أوجز مدة من الزمان ( فألقي السحرة ساجدين ) لما بهرهم ما أظهره موسى عليه السلام من
قلب العصا حية ، وتلقفها جميع ما أتعبوا به نفوسهم فيه ، وعلموا أن ذلك من عند الله
إذ أحد من البشر لا يقدر عليه .
( قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) فعند ذلك ( قال ) فرعون مهددا
لهم ( آمنتم ) أي صدقتم ( له ) فيما يدعو إليه ( قبل أن آذن لكم ) أي : آذن أنا في
تصديقه ( إنه لكبيركم ) أي : أستاذكم وعالمكم ( الذي علمكم السحر فلسوف
تعلمون ) فيما بعد ما أفعله بكم عقوبة لكم على تصديقكم إياه . ثم فسر ذلك بقوله
( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) يعني قطع اليد من جانب ، والرجل من
الجانب الآخر ، كقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى . ( ولأصلبنكم أجمعين ) مع
ذلك على الجذوع ، ولا أترك أحدا منكم لا تناله عقوبتي .
( قالوا ) في جوابه عن ذلك ( لا ضير ) أي : لا ضرر علينا فيما تفعله . يقال :
ضاره يضيره ضيرا ، وضره يضره ضررا . ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : إلى ثواب ربنا
راجعون ، فيجازينا على إيماننا ، وصبرنا ، بالنعيم الدائم الذي لا ينقضي ، ولا يضرنا
قطعك وصلبك ، فإنه ألم ساعة عن قريب ينقضي . قال الحسن : لم يصل فرعون
تفسير مجمع البيان — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٨