وتقديره : أي شئ تأمرون .
المعنى : ثم ذكر سبحانه أقاصيص رسله ، تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحريضا له
على الصبر ، ثقة بنزول النصر ، وابتدأ بقصة موسى وفرعون ، فقال : ( وإذ نادى
ربك ) أي : واذكر يا محمد ، واتل عليهم الوقت الذي نادى فيه ربك الذي خلقك
( موسى أن ائت القوم الظالمين ) هذا أمر بعد النداء ، وتقديره : قال له : يا موسى أن
ائت القوم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ، وظلموا بني إسرائيل بأن ساموهم
سوء العذاب .
ثم بين القوم الموصوفين بهذه الصفة فقال : ( قوم فرعون ) وهو عطف بيان
( ألا يتقون ) إنما قاله بالياء لأنه على الحكاية ، ومعناه : أما آن لهم أن يتقوا ،
ويصرفوا عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته . والتقوى : مجانبة القبائح بفعل المحاسن ،
وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف وبينه . ( قال ) موسى ( رب إني أخاف أن
يكذبون ) بالرسالة ، ولا يقبلوا مني . والخوف : انزعاج النفس بتوقيع الضر ، ونقيضه
الأمن وهو سكون النفس إلى خلوص النفع . ( ويضيق صدري ) بتكذيبهم إياي .
( ولا ينطلق لساني ) أي : لا ينبعث بالكلام للعقدة التي كانت فيه ، وقد مر بيانها .
وقد يتعذر ذلك لآفة في اللسان . وقد يتعذر لضيق الصدر ، وغروب المعاني التي
تطلب للكلام .
( فأرسل إلى هارون ) أخي يعني ليعاونني كما يقال : إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا
إليك أي : لتعيننا ، وإنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة . وقال الجبائي :
لم يسأل موسى عليه السلام ذلك إلا بعد أن أذن الله له في ذلك ، لأن الأنبياء لا يسألون الله
إلا ما يؤذن لهم في مسألته . ( ولهم علي ذنب ) يعني قتل القبطي الذي قتله
موسى عليه السلام أي : لهم علي دعوى ذنب ( فأخاف أن يقتلوني ) خاف أن يقتلوه بتلك
النفس ، لا لإبلاغ الرسالة ، فإنه علم أن الله تعالى إذا بعث رسولا ، تكفل بمعونته
على تبليغ رسالته .
( قال ) الله ( كلا ) وهو زجر أي : لا يكون ذلك ، ولن يقتلوك به ، فإني لا
أسلطهم عليك . ( فاذهبا ) أنت وأخوك . وحذف ذكر هارون وإجابة موسى إلى ما
اقترحه من إرساله معه إلى فرعون ، لدلالة قوله ( فاذهبا ) عليه . ( بآياتنا ) أي :
بدلالاتنا ومعجزاتنا ، التي خصصناكما بها ( إنا معكم مستمعون ) أي : نحن
تفسير مجمع البيان — صفحة 323
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٣