يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان ، وتخرج له العواتق من البيوت . وقال
ابن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ، قال : سيكون لنا عليهم الدولة ، فتخضع لنا
أعناقهم بعد صعوبتها وتلين . ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه
معرضين ) أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، أنه لا يأتيهم ذكر من الرحمن محدث
أي : جديد يعني القرآن ، كما قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقال :
( إن هو إلا ذكر ) إلا أعرضوا عن الذكر ولم يتدبروا فيه ( فقد كذبوا فسيأتيهم ) فيما
بعد يعني يوم القيامة ( أنباء ما كانوا به يستهزئون ) وهي مفسرة في سورة الأنعام .
( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج ) معناه : من كل نوع معه
قرينه ( كريم ) أي : حسن . وقيل : نافع محمود مما يحتاج إليه . وقيل : من كل
صنف يكرم على أهله . وقيل : كريم مما يأكل الناس والأنعام ، عن مجاهد . وقال
الشعبي : الناس نبات الأرض ، كما قال سبحانه : ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) .
فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . ( إن في ذلك لآية ) أي :
لدلالة على وحدانيتنا ، وكمال قدرتنا ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : لا يصدقون
بذلك ، ولا يعترفون به ، عنادا وتقليدا لأسلافهم ، وهربا من مشقة التكليف . قال
سيبويه : كان هنا مزيدة ، ومجازه وما أكثرهم مؤمنين . ( وإن ربك ) يا محمد ( لهو
العزيز ) أي : القادر ، والذي لا يعجز ، والغالب الذي لا يغلب . ( الرحيم ) أي :
المنعم على عباده بأنواع النعم .
* ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين [ 10 ] قوم فرعون ألا يتقون [ 11 ]
قال رب إني أخاف أن يكذبون [ 12 ] ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى
هارون [ 13 ] ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون [ 14 ] قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا
معكم مستمعون [ 15 ] فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين [ 16 ] أن أرسل
معنا بني إسرائيل [ 17 ] قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين [ 18 ] وفعلت
فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين [ 19 ] قال فعلتها إذا وأنا من الضالين [ 20 ]
ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين [ 21 ] وتلك نعمة
تفسير مجمع البيان — صفحة 321
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢١