مقالاتهم الفاسدة ، لأن الملك لو كان معينا له على الرسالة ، ومخوفا من ترك قبولها ،
ولو فعل تعالى ذلك ، لأدى ذلك إلى استصغار كل واحد منهما من حيث إنه لم يقم
بنفسه في أداء الرسالة ، ولأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس .
( أو يلقى إليه كنز ) يستغني به عن طلب المعاش . قال ابن عباس : أو ينزل
إليه مال من السماء ( أو تكون له جنة يأكل منها ) أي : بستان يأكل من ثمارها . ومن
قرأ بالنون فالمعنى : نأكل نحن معه ونتبعه . ( وقال الظالمون ) أي : المشركون
للمؤمنين ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي : ما تتبعون إلا رجلا مخدوعا ، مغلوبا
على عقله . وقد سبق تفسير المسحور في بني إسرائيل ( أنظر ) يا محمد ( كيف
ضربوا لك الأمثال ) أي : الأشباه لأنهم قالوا تارة هو مسحور ، وتارة هو محتاج
متروك ، حتى تمنوا له الكنز ، وتارة إنه ناقص عن القيام بالأمور . ( فضلوا ) بهذا عن
الهدى ، وعن وجه الصواب ، وطريق الحق ( فلا يستطيعون سبيلا ) لإلزامك الحجة
من الوجوه المذكورة . وقيل : معناه لا يستطيعون سبيلا إلى إبطال أمرك . وقيل :
معناه لا يستطيعون سبيلا إلى الحق مع ردهم الدلائل والحجج ، واتباعهم التقليد
والإلف والعادة .
( تبارك ) أي : تقدس ( الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الذي اقترحوه
من الكنز والبستان . ثم فسر الذي هو خير مما اقترحوه فقال : ( جنات تجري من
تحتها الأنهار ) ليكون أبلغ في الزهو ، وأسرع في نضج الثمار ( ويجعل لك قصورا )
أي : وسيجعل لك قصورا في كل بستان قصرا ، والقصور . البيوت المبنية المشيدة
المطولة ، عن مجاهد . وأراد في الآخرة أي : سيعطيك الله في الآخرة أكثر مما
قالوا . وقيل : أراد به في الدنيا ، لأن جبرائيل عليه السلام عرض عليه ذلك كله ، فاختار
الزهد في الدنيا .
* ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا [ 11 ] إذا رأتهم
من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا [ 12 ] وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين
دعوا هنالك ثبورا [ 13 ] لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [ 14 ]
قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 282
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٢