مصنوعة . ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ) فيدفعونه عن أنفسهم ( ولا نفعا ) فيجرونه
إلى ، أنفسهم أي : لا يقدرون على دفع ضر ، ولا على جر نفع . ( ولا يملكون موتا
ولا حياة ) أي : لا يستطيعون إماتة ولا إحياء . ( ولا نشورا ) ولا إعادة بعد الموت .
يقال : أنشره الله فنشر ، فإن جميع ذلك يختص الله تعالى بالقدرة عليه . والمعنى :
فكيف يعبدون من لا يقدر على شئ من ذلك ، ويتركون عبادة ربهم الذي يملك ذلك
كله .
ثم أخبر سبحانه عن تكذيبهم بالقرآن فقال : ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا
إفك افتراه ) أي : ما هذا القرآن إلا كذب افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم واختلقه من تلقاء
نفسه . ( وأعانه عليه قوم آخرون ) قالوا : أعان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على هذا القرآن
عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى
عامر ، وكانوا من أهل الكتاب . وقيل : إنهم قالوا أعانه قوم اليهود ، عن مجاهد .
( فقد جاؤوا ظلما وزورا ) أي : فقد قالوا شركا وكذبا ، حين زعموا أن القرآن ليس
من الله . ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر في جوابهم ؟ قلنا : إنه لما تقدم
التحدي ، وعجزهم عن الإتيان بمثله ، اكتفى ها هنا بالتنبيه على ذلك . ( وقالوا
أساطير الأولين اكتتبها ) معناه - وقالوا أيضا هذه أحاديث المتقدمين ، وما سطروه في
كتبهم انتسخها . وقيل استكتبها ( فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) أي : تملى عليه
طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها . والأصيل : العشي لأنه أصل الليل وأوله . وفي
هذا بيان مناقضتهم وكذبهم ، لأنهم قالوا : ( افتراه ) ، ثم قالوا : ( تملى عليه ) فقد
افتراه غيره . وقالوا : إنه كتب ، وقد علموا أنه كان لا يحسن الكتابة ، فكيف كتب
ولم يستكتب .
ثم قال سبحانه : ( قل ) يا محمد لهم تكذيبا لقولهم ( أنزله ) أي : أنزل
القرآن ( الذي يعلم السر ) أي : الخفيات ( في السماوات والأرض ) على ما اقتضاه
علمه ببواطن الأمور ، لا على ما تقتضيه أهواء النفوس والصدور . ( إنه كان غفورا
رحيما ) حيث لم يعاجلهم بالعذاب ، بل أنعم عليهم بإرسال الرسول إليهم لتأكيد
الحجة ، وقطع المعذرة . ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) كما نأكل ( ويمشي
في الأسواق ) في طلب المعاش ، كما نمشي ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا )
أي : هلا أنزل إليه ملك فيكون معينا له على الإنذار والتخويف . وهذا أيضا من
تفسير مجمع البيان — صفحة 281
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨١