وكيل . وكذلك أعطيته درهما ، وما أعطيته من درهم . وهذا في المفعول به .
وأما قراءة الجماعة ( إن نتخذ من دونك من أولياء ) فإن قوله ( من أولياء ) في
موضع المفعول أي : أولياء فهو كقولك : ضربت رجلا ، فإن نفيت قلت : ما ضربت
من رجل . والمعنى في قوله ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ ) : لسنا ندعي استحقاق
الولاء ، ولا العبادة لنا ، والمعنى في قوله ( فقد كذبوكم بما تقولون ) بالتاء : كذبوكم
في قولكم إنهم شركاء ، وإنهم آلهة ، وذلك في قولهم ( تبرأنا إليك ما كانوا إيانا
يعبدون ) . ومن قرأ ( بما يقولون ) بالياء فالمعنى : فقد كذبوكم أي : ما كنتم تعبدون
بقولهم . وقولهم هو نحو ما قالوه في قوله : ( وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ) ،
وقوله : ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) . وقوله : ( فما يستطيعون ) بالياء معناه :
فما يستطيع الشركاء صرفا ولا نصرا لكم . ومن قرأ بالتاء فمعناه : فما تستطيعون أنتم
أيها المتخذون للشركاء من دونه صرفا ولا نصرا . ومن قرأ ( يمشون ) فمعناه : يدعون
إلى المشي ، ويحملهم حامل على المشي . وجاء على فعل لتكثير فعلهم ، لأنهم
جماعة .
اللغة : السعير : النار الملتهبة مأخوذة من إسعار النار . وهو شدة إيقادها .
أسعرتها إسعارا ، وسعرها الله تسعيرا . والتغيظ : الهيجان والغليان ، ومنه قيل لشدة
الغضب الغيظ . ومقرنين : مأخوذ من القرن ، وهو الحبل يشد فيه بعيران أو أبعرة ،
ثم يستعمل في كل مجتمعين . والثبور : الهلاك . وثبر الرجل فهو مثبور : أهلك .
قال ابن الزبعرى :
إذا أجاري الشيطان في سنن الغي ، * ومن مال ميله مثبور
ويقال : ما خبرك عن هذا الأمر أي : ما صرفك عنه ، فكأن المثبور ممنوع من
كل خير حتى هلك . والبور : الهلكى ، وهو جمع الباير . وقيل : هو مصدر لا يثنى
ولا يجمع ولا يؤنث ، قال ابن الزبعرى :
يا رسول المليك ! إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
وأصل الباب من بارت السلعة تبور : إذا كسدت ، فلا تشترى ، فكأنها بقيت
وفسدت .
الاعراب : ( مكانا ) ظرف لألقى . ( مقرنين ) : نصب على الحال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٤