فمعنى جئته فعلته . ( اكتتبها ) : جملة في موضع نصب على الحال من
( أساطير الأولين ) . وقد : مضمرة . و ( أساطير ) : خبر مبتدأ محذوف .
و ( يأكل الطعام ) : حال ، والعامل فيه ما تعلق به اللام في قوله ( ما لهذا الرسول )
فيكون منصوبا بإضمار أن . ( كيف ضربوا ) : كيف في محل النصب على المصدر ،
والتقدير ضرب أي : ضربوا لك الأمثال . ويجوز أن يكون في موضع نصب على
الحال من الواو في ( ضربوا ) . التقدير : أنظر أمنكرين ضربوا لك الأمثال أم لا .
( إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) : الشرط والجزاء صلة الذي . و ( جنات ) : بدل
من قوله . ( خيرا ) .
المعنى : ( تبارك ) تفاعل من البركة معناه : عظمت بركاته وكثرت ، عن ابن
عباس . والبركة والكثرة من الخير . وقيل معناه : تقدس وجل بما لم يزل عليه من
الصفات ، ولا يزال كذلك ، فلا يشاركه فيها غيره . وأصله من بروك الطير ، فكأنه
قال : ثبت ودام فيما لم يزل ، ولا يزال ، عن جماعة من المفسرين . وقيل : معناه
قام بكل بركة ، وجاء بكل بركة . ( الذي نزل الفرقان ) أي : القرآن الذي يفرق بين
الحق والباطل ، والثواب والخطأ ، في أمور الدين ، بما فيه من الحث على أفعال
الخير ، والزجر عن القبائح والشر . ( على عبده ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( ليكون )
محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن ( للعالمين ) أي : لجميع المكلفين من الإنس والجن .
( نذيرا ) أي : مخوفا بالعقاب ، وداعيا لهم إلى الرشاد .
ثم وصف سبحانه نفسه فقال : ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ
ولدا ) كما زعمت اليهود ، والنصارى ، والمشركون ( ولم يكن له شريك في الملك )
يشاركه فيما خلق ، ويمنعه عن مراده . ( وخلق كل شئ ) مما يطلق عليه اسم
المخلوق ( فقدره تقديرا ) على ما اقتضته الحكمة . والتقدير : تبيين مقادير الأشياء
للعباد ، فيكون معناه : قدر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة ، لطفا
لهم . وقيل : خلق كل شئ فقدر طوله وعرضه ، ولونه وسائر صفاته ، ومدة بقائه ،
عن الحسن .
ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال : ( واتخذوا من دونه ) أي : من دون الله
( آلهة ) من الأصنام والأوثان ، وجهوا عبادتهم إليها . ثم وصف آلهتهم بما ينبئ أنها
لا تستحق العبادة فقال : ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) أي : وهي مخلوقة
تفسير مجمع البيان — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٠