فيلوذون ببعض أصحابه ، فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان . وفيه
معنى التهديد بالمجازاة . وقال مجاهد : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه .
وقيل : معناه يستترون ويستخفون تقية والتجاء . ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره )
حذرهم سبحانه عن مخالفة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أي : فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله
تعالى . وإنما دخلت ( عن ) لهذا المعنى . وقيل : عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أن تصيبهم
فتنة ) أي : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق . وقيل : عقوبة في الدنيا .
( أو يصيبهم عذاب أليم ) في الآخرة . وفي هذا دلالة على أن أوامر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإيجاب ، لأنها لو لم تكن كذلك لما حذر سبحانه عن مخالفته .
ثم عظم سبحانه نفسه بأن قال : ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) أي : له
التصرف في جميع ذلك . ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه ، ولا مخالفة أمره . فليس
للعبد أن يخالف أمر مالكه . ( قد يعلم ما أنتم عليه ) من الخيرات والمعاصي ، ومن
الإيمان والنفاق ، لا يخفى عليه شئ من أحوالكم ( ويوم يرجعون إليه ) يعني يوم
البعث ، يعلمه الله سبحانه متى هو ( فينبئهم بما عملوا ) من الخير والشر ، والطاعات
والمعاصي ( والله بكل شئ ) من أعمالهم وغيرها ( عليم ) معناه يردون إليه للجزاء ،
فيجازي كلا على قدر عمله من الثواب والعقاب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 277
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٧