كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى [ 54 ] منها خلقناكم وفيها
نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى [ 55 ] ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب
وأبى [ 56 ]
القراءة : قرأ نصر عن الكسائي : ( خلقه ) بفتح اللام . والباقون : ( خلقه )
بسكون اللام . وقرأ أهل الكوفة وروح وزيد عن يعقوب : ( مهدا ) . والباقون :
( مهادا ) بالألف .
الحجة : من قرأ ( أعطى كل شئ خلقه ) : فالمعنى أعطى كل شئ صورته
أي : خلق كل حيوان على صورة أخرى ، ثم هداه . ومن قرأ ( خلقه ) بفتح اللام ،
فإنه جملة من الفعل والفاعل في موضع جر بأنه صفة شئ ، والمفعول الثاني لأعطى
محذوف ، فكأنه أعطى كل شئ مخلوق ما أوجبه تدبيره ، ثم هداه السبيل .
والمهد : مصدر كالفرش . والمهاد كالفراش والبساط في قوله ( جعل لكم الأرض
فراشا ) وفي موضع آخر بساطا . ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء ،
فجمع كما يجمع فعل على فعال ، والأول أبين .
اللغة . الفرط : التقدم ، ومنه الفارط المتقدم إلى الماء قال . ( قد فرط العجل
علينا وعجل ) ومنه الإفراط . الإسراف ، لأنه تقدم بين يدي الحق . والتفريط :
التقصير لأنه تأخر عما يجب فيه التقدم . قال الزجاج : القرن أهل كل عصر فيهم
نبي ، أو إمام ، أو عالم يقتدى به ، فإن لم يكن واحد منهم لم يسم قرنا . والنهي .
جمع نهية . وإنما قيل لأولي العقول أولو النهى لأنهم ينهون الناس عن القبائح .
وقيل : لأنه ينتهى إلى آرائهم .
الاعراب : ( إسمع ) : جملة في موضع الرفع بكونها خبرا بعد خبر . ويجوز أن
يكون في موضع النصب على الحال . ( علمها عند ربي في كتاب ) : علمها مبتدأ .
و ( في كتاب ) : خبره . و ( عند ربي ) : معمول الخبر . وتقديره علمها ثابت في
كتاب عند ربي . ويجوز أن يكون قوله ( عند ربي ) صفة لكتاب . فلما تقدم انتصب
على الحال تقديره في كتاب ثابت عند ربي . ويجوز أن يكون عند ربي الخبر ، وفي
كتاب : بدل منه . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . وقوله ( لا يضل ربي ) تقديره لا
تفسير مجمع البيان — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥