على علم مني ومعرفة ، لتصل إلى أمك ، عن الجبائي . وقيل : لتربى وتغذى
بحياطتي وكلاءتي وحفظي ، كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة عين الله عليك ،
عن أبي مسلم .
( إذ تمشى أختك ) : الظرف يتعلق بتصنع والمعنى : ولتصنع على عيني قدرنا
مشي أختك . وقولها ( هل أدلكم على من يكفله ) لأن هذا كان من أسباب تربية
موسى على ما أراده الله وهو قوله ( إذ تمشي أختك ) يعني حين قالت لها أم موسى
قصيه ، فاتبعت موسى على أثر الماء ، وذلك أن أم موسى اتخذت تابوتا ، وجعلت فيه
قطنا ، ووضعته فيه ، وألقته في النيل . وكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون .
فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية ، إذ التابوت يجئ على رأس الماء .
فأمر باخراجه فلما فتحوا رأسه . إذا صبي به من أحسن الناس وجها ، فأحبه فرعون
بحيث لا يتمالك ، وجعل موسى يبكي ويطلب اللبن . فأمر فرعون حتى أتته النساء
اللاتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن . وكانت أخت موسى واقفة
هناك إذ أمرتها أمها أن تتبع التابوت ، فقالت : إني آتي بامرأة ترضعه ، وذلك قوله :
( فتقول هل أدلكم على من يكفله ) أي : أدلكم على امرأة تربيه وترضعه وهي ناصحة
له . فقالوا : نعم . فجاءت بالأم فقبل ثديها ، فذلك قوله ( فرجعناك إلى أمك كي تقر
عينها ) برؤيتك وبقائك .
( ولا تحزن ) من خوف قتله ، أو غرقه ، وذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة
مطمئنة قد جعل لها فرعون أجرة على الرضاع ( وقتلت نفسا ) كان قتل قبطيا كافرا ،
عن ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال . " رحم الله أخي موسى ! قتل رجلا
خطأ ، وكان ابن اثنتي عشرة سنة " ( فنجيناك من الغم ) أي من غم القتل وكربه ،
لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي . فالمعنى : خلصناك من غم القصاص ، وآمناك من
الخوف .
( وفتناك فتونا ) أي : اختبرناك اختبارا ومعناه : إنا عاملناك معاملة المختبر حتى
خلصت للاصطفاء بالرسالة ، وكان هذا من أكبر نعمه سبحانه عليه . وقيل : معناه
وخلصناك من محنة بعد محنة ، منها . أنه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح
الأطفال فيها ، ثم إلقاؤه في اليم ، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره
لحية فرعون حتى هم بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، فدرأ ذلك عنه قتل
تفسير مجمع البيان — صفحة 22
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢