الاعراب : ( مرة ) : يحتمل أن يكون مصدرا ، ويحتمل أن يكون ظرفا ، ويكون
التقدير مرة أخرى ، أو وقتا آخر . ( ما يوحى ) . ما مصدرية وتقديره . وأوحينا إلى
أمك إيحاء . و ( أن اقذفيه ) في موضع نصب بأنه مفعول أوحينا . ( ولتصنع ) : اللام
يتعلق بألقيت أي : لتربى ولتصنع . وقوله ( على قدر ) في موضع النصب على
الحال ، وتقديره : جئت مقدرا ما قدر لك .
المعنى : لما أخبر سبحانه موسى بأنه آتاه طلبته ، وأعطاه سؤله ، عدد عقيبه ما
تقدم ذلك من نعمه عليه ، ومننه لديه ، فقال . ( ولقد مننا عليك مرة أخرى ) أي :
أنعمنا عليك من صغرك إلى كبرك ، جارية نعمتنا عليك ، متوالية فإجابتنا الآن دعاك
تلوها . ثم فسر سبحانه تلك النعمة فقال : ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) أي : حين
أوحينا إلى أمك أي : ألهمناها ما يلهم ، وهو ما كان فيه سبب نجاتك من القتل حتى
عنيت بأمرك . وقيل . كانت رأت في المنام ، عن الجبائي . ثم فسر ذلك الإيحاء
فقال ( أن اقذفيه في التابوت ) أي : اجعليه فيه بأن ترميه فيه ( فاقذفيه في اليم ) يريد
النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) وهو شط البحر لفظه أمر فكأنه أمر البحر كما أمر أم
موسى ، والمراد به الخبر . والمعنى . حتى يلقيه البحر بالشط .
( يأخذه عدو لي وعدو له ) يعني فرعون ، كان عدوا لله ولأنبيائه ، وعدوا
لموسى خاصة لتصوره ان ملكه ينقرض على يده وكانت هذه المنة من الله سبحانه على
موسى أن فرعون كان يقتل غلمان بني إسرائيل ، ثم خشي أن يفني نسلهم ، فكان
يقتل بعد ذلك في سنة ، ولا يقتل في سنة . فولد موسى في السنة التي كان يقتل
الغلمان فيها ، فنجاه الله تعالى منه . ( وألقيت عليك محبة مني ) أي : جعلتك بحيث
يحبك من يراك حتى أحبك فرعون ، فسلمت من شره ، وأحبتك امرأته آسية بنت
مزاحم فتبنتك ، وربتك في حجرها ، عن عكرمة . وقيل : معناه حببتك إلى عبادي ،
فلا يلقاك أحد مؤمن ولا كافر إلا أحبك ، عن ابن عباس ، وهذا كما يقال ألبسه الله
جمالا ، وألقى عليه جمالا . وقال قتادة : ملاحة كانت في عين موسى ، فما رآه أحد
إلا عشقه .
( ولتصنع على عيني ) أي لتربى وتغذى بمرأى مني أي . يجري أمرك على ما
أريد بك من الرفاهة في غذائك ، عن قتادة ، وذلك أن من صنع لإنسان شيئا ، وهو
ينظر إليه صنعه كما يحب ، ولا يتهيأ له خلافه . وقيل : لتربى ويطلب لك الرضاع ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 21
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١