فرعون ، ثم مجئ رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من قتله ، عن ابن
عباس . فعلى هذا يكون المعنى وخلصناك من المحن تخليصا . وقيل : معناه وشددنا
عليك التعمد في أمر المعاش حتى رعيت لشعيب عشر سنين . ثم بين ذلك فقال :
( فلبثت سنين في أهل مدين ) أي : لبثت فيهم حين كنت راعيا لشعيب ( ثم جئت
على قدر يا موسى ) أي : في الوقت الذي قدر لإرسالك نبيا قال الشاعر :
نال الخلافة ، أو كانت له قدرا ، * كما أتى ربه موسى على قدر ( 1 )
وقيل : معناه جئت على الوقت الذي يوحى فيه إلى الأنبياء ، وهو على رأس
أربعين سنة . وقيل : على المقدار الذي قدره الله لمجيئك ، وكتبه في اللوح
المحفوظ ، والمعنى . جئت في الوقت الذي قدره الله لكلامك ونبوتك والوحي
إليك . ( واصطنعتك لنفسي ) أي : لوحيي ورسالتي ، عن ابن عباس . والمعنى :
اخترتك واتخذتك صنيعتي ، وأخلصتك لتنصرف على إرادتي ومحبتي . وإنما قال
( لنفسي ) لأن المحبة أخص شئ بالنفس ، وتبليغه الرسالة ، وقيامه بأدائها ، تصرف
على إرادة الله ومحبته . وقيل : معناه اخترتك لإقامة حجتي ، وجعلتك بيني وبين
خلقي ، حتى صرت في التبليغ عني بالمنزلة التي أنا أكون بها ، لو خاطبتهم
واحتججت عليهم ، عن الزجاج .
( إذهب أنت وأخوك بآياتي ) أي : بحججي ودلالاتي . وقيل : بالآيات
التسع ، عن ابن عباس . ( ولا تنيا في ذكري ) أي : ولا تضعفا في رسالتي ، عن
ابن عباس . وقيل : ولا تفترا في أمري ، عن السدي . وقيل : ولا تقصرا ، عن
محمد بن كعب أي . لا يحملنكما خوف فرعون على أن تقصرا في أمري ( إذهبا إلى
فرعون ) كرر الأمر بالذهاب للتأكيد . وقيل : إن في الأول خص موسى بالأمر ، وفي
الثاني أمرهما ليصيرا نبيين وشريكين في الأمر ، ثم بين من يذهبان إليه .
( إنه طغى ) أي : جاوز الحد في الطغيان ( فقولا له قولا لينا ) أي : ارفقا به
في الدعاء والقول ، ولا تغلظا له في ذلك ، عن ابن عباس . وقيل : معناه كنياه ، عن
السدي وعكرمة ، وكنيته أبو الوليد . وقيل : أبو العباس . وقيل : أبو مرة . وقيل : إن
القول اللين هو هل لك إلى أن تزكى ، وأهديك إلى ربك فتخشى ، عن مقاتل .
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة رائية لجرير بن عطية يمدح بها عمر بن عبد العزيز بن مروان .