مزاحم : لا تفعل فإنه صبي لا يعقل ، وعلامة جهله أنه لا يميز بين الدرة والجمرة .
فأمر فرعون حتى أحضر الدرة والجمرة بين يديه ، فأراد موسى أن يأخذ الدرة ، فصرف
جبرائيل يده إلى الجمرة ، فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه ، عن سعيد بن جبير
ومجاهد والسدي . وقيل إنه انحل ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله ( ولا يكاد
يبين ) عن الجبائي . وقيل : استجاب الله تعالى دعاءه ، فأحل العقدة عن لسانه ، عن
الحسن ، وهو الصحيح لقوله سبحانه ( أوتيت سؤلك يا موسى ) ومعنى قوله ( ولا يكاد
يبين ) أي : لا يأتي ببيان وحجة ، وإنما قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه .
( واجعل لي وزيرا ) يؤازرني على المضي إلى فرعون ، ويعاضدني عليه .
وقيل : اجعل لي معاونا أتقوى به وبرأيه ومشاورته . وقال ( من أهلي ) لأنه إذا كان
الوزير من أهله ، كان أولى ببذل النصح له . ثم بين الوزير وفسره فقال ( هارون
أخي ) وكان أخاه لأبيه وأمه ، وكان بمصر ( اشدد به أزري ) أي : قو به ظهري ،
وأعني به ( وأشركه في أمري ) أي . إجمع بيني وبينه في النبوة ليكون أحرص على
مؤازرتي . لم يقتصر على سؤال الوزارة ، حتى سأل أن يكون شريكه في النبوة ، ولولا
ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة . وإنما سمي الوزير وزيرا لأنه يعين الأمير على
ما هو بصدده من الأمور ، أخذ من المؤازرة التي هي المعاونة . وقيل : إنما سمي
وزيرا لأنه يتحمل الثقل عن الأمير من الوزر الذي هو الثقل . وقيل : لأنه يلتجئ
الأمير إليه فيما يعرض له من الأمور من الوزر الذي هو الملجأ . قالوا : إن هارون كان
أكبر من موسى بثلاث سنين ، وأتم طولا ، وأبيض جسما ، وأكثر لحما ، وأفصح
لسانا ، ومات قبل موسى بثلاث سنين .
( كي نسبحك كثيرا ) أي : ننزهك عما لا يليق بك . بين عليه السلام أنه إنما سأل
هذه الحاجات ليتوصل بها إلى طاعة ربه ، وعبادته ، وتأدية رسالته ، لا للرياسة
( ونذكرك كثيرا ) أي : نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك ، ومننت به علينا من
تحميل رسالتك ( إنك كنت بنا بصيرا ) أي : بأحوالنا وأمورنا عالما . وقيل : بصيرا
باحتياجنا في النبوة إلى هذه الأشياء ( قال ) الله سبحانه إجابة له ( قد أوتيت سؤلك )
أي : قد أعطيت مناك وطلبتك ( يا موسى ) فيما سألته . والسؤال : المنى والمراد فيما
يسأله الانسان . وقال الصادق . حدثني أبي ، عن جدي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام
قال . كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله
تفسير مجمع البيان — صفحة 19
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩