لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه
منه ضعف الطالب والمطلوب [ 73 ] ما قدروا الله حق قدره إن الله
لقوي عزيز [ 74 ] الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن
الله سميع بصير [ 75 ] ) .
القراءة : قرأ يعقوب وسهل : ( إن الذين يدعون ) بالياء . والباقون بالتاء .
اللغة : السطوة : إظهار الحال الهائلة للإخافة ، يقال : سطا عليه يسطو سطوة ،
وسطا به . والإنسان مسطو به . والسطوة والبطشة بمعنى .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال الكفار ، فقال : ( ويعبدون من دون الله ما
لم ينزل به سلطانا ) أي : حجة ( وما ليس لهم به علم ) إنها آلهة . وإنما قال ذلك
لأن الانسان قد يعلم أشياء من غير حجة ودليل كالضروريات ( وما للظالمين من
نصير ) أي : وما للمشركين من مانع من العذاب . ثم أخبر سبحانه عن شدة
عنادهم ، فقال : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) يعني من القرآن وغيره من حجج الله
( بينات ) أي : واضحات لمن تفكر فيها ، وهي منصوبة على الحال ( تعرف ) يا
محمد ( في وجوه الذين كفروا المنكر ) أي : الانكار . وهو مصدر يريد أثر الانكار
من الكراهة ، والعبوس . ( يكادون يسطون ) أي : يقعون ويبشطون من شدة الغيظ .
( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) والمعنى يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء . يقال :
سطا عليه وسطا به : إذا تناوله بالبطش . ( قل ) يا محمد لهم :
( أفأنبئكم بشر من ذلكم ) وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون ، وأشد
عليكم منه . ثم فسر ذلك فقال ( النار ) أي : هو النار ( وعد الله الذين كفروا وبئس
المصير ) أي : المرجع والمأوى . ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين ، فقال : ( يا
أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) قال الأخفش : إن قيل فأين المثل الذي ذكر الله
في قوله ( ضرب مثل ) قيل : ليس ههنا مثل ، والمعنى : إن الله قال : ضرب لي مثل
أي : شبه في الأوثان . ثم قال : فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي . وقال
القتيبي : ههنا مثل لأنه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام ، بمن عبد من لا
يخلق ذبابا . وقيل : معناه أثبت حديثا يتعجب منه ، فاستمعوا له لتقفوا على جهل
تفسير مجمع البيان — صفحة 170
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٠