( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن
الله سميع بصير [ 61 ] ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من
دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير [ 62 ] ألم تر أن الله أنزل
من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير [ 63 ] له
ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد [ 64 ] ألم
تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن
تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم [ 65 ] ) .
القراءة : قرأ أهل العراق غير أبي بكر : ( ما يدعون ) هنا ، وفي لقمان بالياء .
والباقون بالتاء .
الحجة : من قرأ ( تدعون ) بالتاء فعلى الخطاب للمشركين ، وحجته قوله :
( يا أيها الناس ضرب مثل ) . ومن قرأ بالياء فعلى الحكاية ، وحجته قوله : ( يكادون
يسطون ) .
الاعراب : ( فتصبح الأرض ) : إنما رفع لأنه لم يجعله جوابا للاستفهام ،
والمراد به الخبر ، ومثله قول الشاعر :
ألم تسأل الربع القديم فينطق ، * وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق ( 1 )
المعنى : ثم قال سبحانه : ( ذلك ) أي : ذلك النصر ( بأن الله يولج الليل في
النهار ويولج النهار في الليل ) أي : يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار ،
وما انتقص من ساعات النهار في الليل ( وأن الله سميع ) لدعاء المؤمنين ( بصير ) بهم
( ذلك ) أي : ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين ( بأن الله هو الحق ) أي : ذو الحق
في قوله وفعله . وقيل : معناه إنه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقده عليها ،
فهو محق . ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) لأنه ليس عنده نفع ولا ضر ( وأن
الله هو العلي ) عن الأشياء ( الكبير ) الذي كل شئ سواه يصغر مقداره عن معناه .
هامش
( 1 ) قائله : جميل . والسملق : القاع المستوي الأملس ، والأجرد ، لا شجر فيه .