الكفار . من قولك : ضربت خيمة أي : نصبتها وأثبتها . وقيل : معناه جعل ذلك
كالشئ اللازم الثابت من قولك : ضرب السلطان الجزية على أهل الذمة .
( إن الذين يدعون من دون الله ) يعني الأصنام . وكان ثلاثمائة وستين صنما
حول الكعبة ( لن يخلقوا ذبابا ) في صغره وقلته ( ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب
شيئا ) مما عليهم . قال ابن عباس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران ، فيجف فيأتي
الذباب فيختلسه ( لا يستنقذوه منه ) أي : لا يقدرون على استنقاذه منه ( ضعف
الطالب والمطلوب ) الطالب الذباب ، والمطلوب الصنم ، عن ابن عباس . وروي
عنه على العكس من هذا ، وهو أن الطالب الصنم ، والمطلوب الذباب . فعلى هذا
يكون معناه ضعف السالب والمسلوب . وقيل : إن معناه راجع إلى العابد والمعبود
أي : جهل العابد والمعبود ، وقهر العابد والمعبود ، عن الضحاك ، وهو معنى قول
السدي . الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه ، والصنم المطلوب إليه .
( ما قدروا الله حق قدره ) أي : ما عظموه حق عظمته ، حيث جعلوا هؤلاء
الأصنام شركاء له ، عن الحسن والفراء . وقيل : معناه ما عرفوه حق معرفته ، عن
الأخفش . وقيل : ما وصفوه حق صفته ، عن قطرب . ( إن الله لقوي عزيز ) أي :
قادر لا يقدر أحد على مغالبته ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ) يعني جبرائيل وميكائيل
( ومن الناس ) يعني النبيين ( إن الله سميع بصير ) سميع بأقوالهم ، بصير بضمائرهم
وأفعالهم .
النظم : إنما اتصل قوله : ( ويعبدون من دون الله ) بقوله ( إنك على صراط
مستقيم ) أي : ومن خالفك على الكفر والضلال . وإنما اتصل قوله : ( يا أيها الناس
ضرب مثل ) بقوله : ( ويعبدون من دون الله ما لا حجة لهم فيه ) والمعنى أن من لا
يقدر على خلق ذباب مع صغره ، وإذا سلبه الذباب شيئا لا يقدر على استرداده ،
فكيف يستحق أن يعبد . ثم قال ( ما قدروا الله حق قدره ) أي : من أشرك غيره معه
في العبادة مع كمال قدرته ، فما عرفه حق معرفته . ثم قال : ( الله يصطفي من
الملائكة رسلا ) ليعلم أنه سبحانه إنما اصطفاهم لعبادتهم إياه . فمن جعل الملائكة
والأنبياء أولادا ، فإنه لم يعظمه حق عظمته ، ولم يعرفه حق معرفته ، إذ جعل من
يعبده سبحانه معبودا .
تفسير مجمع البيان — صفحة 171
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧١