عيسى ، وبيع في أيام شريعة موسى ، ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن
الزجاج . والمعنى : ولولا أن دفع الله بعض الناس ببعض ، لهدم في كل شريعة بناء
المكان الذي يصلى فيه . وقيل : البيع للنصارى في القرى ، والصوامع في الجبال
والبراري ، ويشترك فيها الفرق الثلاث . والمساجد للمسلمين ، والصلوات كنيسة
اليهود ، عن أبي مسلم . وقال ابن عباس والضحاك وقتادة : الصلوات كنائس اليهود ،
يسمونها صلاة فعربت . وقال الحسن : أراد بذلك عين الصلاة ، وهدم الصلاة بقتل
فاعليها ، ومنعهم من إقامتها . وقيل : أراد بالصلوات المصليات ، كما قال . ( لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) وأراد المساجد ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الهاء تعود
إلى المساجد . وقيل : إلى جميع المواضع التي تقدمت ، لأن الغالب فيها ذكر الله
( ولينصرن الله من ينصره ) هذا وعد من الله بأنه سينصر من ينصر دينه وشريعته . ( إن
لقوي عزيز ) أي : قادر قاهر .
( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [ 41 ] وإن يكذبوك فقد
كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود [ 42 ] وقوم إبراهيم وقوم لوط [ 43 ] وأصحاب
مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير [ 44 ]
فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها
وبئر معطلة وقصر مشيد [ 45 ] ) .
القراءة : قرأ أهل البصرة . ( أهلكتها ) بالتاء . والباقون : ( أهلكناها )
والمعنى واحد .
اللغة : يقال : خوت الدار خواء ممدودا فهي خاوية . وخوى جوف الانسان من
الطعام خوى مقصورا فهو خو . والتعطيل : إبطال العمل بالشئ ، ولهذا يقال
للدهري . معطل ، لأنه أبطل العمل بالعلم على مقتضى الحكمة . والمشيد :
المرتفع من الأبنية . شاد الرجل بناه يشيده وشيده ويشيده قال عدي بن زيد :
تفسير مجمع البيان — صفحة 157
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٧