قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين [ 49 ] فالذين آمنوا وعملوا الصالحات
لهم مغفرة ورزق كريم [ 50 ] والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك
أصحاب الجحيم [ 51 ] ) .
القراءة : قرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم : ( مما يعدون ) بالياء . والباقون
بالتاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( معجزين ) بالتشديد ، وفي سبأ أيضا في
موضعين . والباقون : ( معاجزين ) بالألف في السورتين .
الحجة : حجة من قرأ ( يعدون ) بالياء : أن قبله ( يستعجلونك ) . وحجة من
قرأ بالتاء : أن ذلك أعم . وقوله ( معاجزين ) أي : ظانين ومقدرين أن يعجزونا ،
لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور ، فهو كقوله ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن
يسبقونا ) ومعجزين : ينسبون من تبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى العجز نحو جهلته نسبته إلى
الجهل . وروي عن مجاهد أنه فسر ( معجزين ) مثبطين أي : يثبطون الناس عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
المعنى : ثم حث سبحانه على الاعتبار بحال من مضى من القرون المكذبة
لرسلهم فقال : ( أفلم يسيروا في الأرض ) أي : أو لم يسر قومك يا محمد في أرض
اليمن والشام ، عن ابن عباس . ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أي : يعلمون بها
ما يرون من العبر . والمعنى : فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم ( أو آذان
يسمعون بها ) أخبار الأمم المكذبة ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور ) الهاء في أنها ضمير القصة والجملة بعدها تفسيرها . قال الزجاج :
وقوله ( التي في الصدور ) من التوكيد الذي يورده العرب في الكلام ، كقوله :
( عشرة كاملة ) ، وقوله : ( يقولون بأفواههم ) ، وقوله : ( يطير بجناحيه ) . وقيل :
إنه إنما ذكر ذلك لئلا يتوهم إلى غير معنى القلب نحو قلب النخلة ، فيكون أنفى
للبس بتجوز الاشتراك ، وكذلك قوله : ( يقولون بأفواههم ) لأن القول قد يكون بغير
الفم . والمعنى : إن الأبصار وإن كانت عمياء ، فلا تكون في الحقيقة كذلك ، إذا
كان أصحابها عارفين بالحق ، وإنما يكون العمى عمى القلب الذي يقع معه الجحود
بوحدانية الله .
تفسير مجمع البيان — صفحة 160
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٠