الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك .
( صواف ) أي : قياما مقيدة على سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس . وقيل :
هو أن تعقل إحدى يديها ، وتقوم على ثلاثة ، تنحر كذلك ، فيسوى بين أوظفتها ،
لئلا يتقدم بعضها على بعض ، عن مجاهد . وقيل : هو أن تنحر وهي صافة أي :
قائمة ربطت يديها ما بين الرسغ والخف إلى الركبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام هذا في
الإبل . فأما البقر فإنه يشد يداها ورجلاها ، ويطلق ذنبها . والغنم : يشد ثلاث قوائم
منها ، ويطلق فرد رجل منها .
( فإذا وجبت جنوبها ) أي : سقطت إلى الأرض . وعبر بذلك عن تمام خروج
الروح منها ( فكلوا منها ) وهذا إذن وليس بأمر ، لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها
على نفوسهم . وقيل : إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها ( وأطعموا القانع والمعتر )
اختلف في معناهما فقيل : إن القانع الذي يقنع بما أعطي ، أو بما عنده ، ولا يسأل .
والمعتر : الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ويسأل ، عن ابن عباس ومجاهد
وقتادة وعكرمة وإبراهيم . وقيل : القانع الذي يسأل ، والمعتر الذي يتعرض ولا
يسأل ، عن الحسن وسعيد بن جبير . وقال أبو جعفر عليه السلام ، وأبو عبد الله عليه السلام :
القانع الذي يقنع بما أعطيته ، ولا يسخط ، ولا يكلح ، ولا يلوي شدقه غضبا .
والمعتر : الماد يده لتطعمه . وفي رواية الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : القانع
الذي يسأل فيرضى بما أعطي . والمعتر : الذي يعتري رجاءه ممن لا يسأل . وروي
عن ابن عباس أنه قال في جواب نافع بن الأزرق لما سأله عن ذلك القانع الذي يقنع
بما أعطي والمعتر الذي يعتري الأبواب : أما سمعت قول زهير :
على مكثريهم حق من يعتريهم ، * وعند المقلين السماحة ، والبذل
وروي عنهم عليهم السلام أنه ينبغي أن يطعم ثلثه ، ويعطي القانع والمعتر ثلثه ،
ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي . ( كذلك ) أي : مثل ما وصفناه ( سخرناها لكم )
أي : ذللناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر والذبح ، بخلاف السباع
الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها ، نعمة منا عليكم ( لعلكم تشكرون )
ذلك ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) أي : لن تصعد إلى
الله لحومها ، ولا دماؤها ، وإنما يصعد إليه التقوى ، عن الحسن . وهذا كناية عن
القبول ، وذلك إنما يقبله الانسان . يقال : قد ناله ، ووصل إليه . فخاطب الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٥