تقدم من ذكر الله سبحانه . وقوله ( للذين يقاتلون ) : في موضع نصب . ومن قرأ
( يقاتلون ) فالمعنى : أنهم يقاتلون عدوهم الظالمين لهم . ومن قرأ ( أذن ) على بناء
الفعل للمفعول به ، فالمعنى على أن الله سبحانه أذن لهم في القتال . والجار
والمجرور في موضع رفع . وقوله : ( لهدمت ) بالتخفيف ، وإنما جاز لأن ذلك قد
يكون للقليل والكثير ، تقول : ضربت زيدا ضربة ، وضربته ألف ضربة . فاللفظ في
القلة والكثرة على حالة واحدة . و ( هدمت ) بالتشديد يختص بالكثرة ، قال الشاعر :
ما زلت أفتح أبوابا ، وأغلقها ، * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
فأما من قال ( صوافن ) فمثل الصافنات ، وهي الجياد من الخيل ، إلا أنه
استعمل هنا في الإبل . والصافن : الرافع إحدى رجليه معتمدا منها على سنبكها ( 1 ) .
قال عمرو بن كلثوم .
تركنا الخيل عاكفة عليه ، * مقلدة أعنتهما ، صفونا
والصوافي : الخوالص لوجه الله . وأما صلوات وصلوات ، فيمكن أن يكون
جمع صلاة ، وإن كانت غير مستعملة ، فيكون مثل حجرة وحجرات وحجرات .
اللغة : البدن : جمع بدنة ، وهي الإبل المبدنة بالسمن . قال الزجاج : تقول
بدنت الإبل أي . سمنتها . وقيل : أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن . وبدن بدنا
وبدنا : إذا ضخم . وبدن تبدينا إذا أسن وثقل لحمه بالاسترخاء . وفي الحديث :
( إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود ) وقال : ( وكنت خلت الشيب
والتبدينا ) ( 2 ) . والوجوب : الوقوع ، يقال : وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب
للغروب . ووجب الحائط : وقع . ووجب القلب : اضطرب بأن وقع ما يوجب
اضطرابه . ووجب الفعل : إذا ولمع ما يلزم به . ووجب البيع إذا وقع وجوبا .
والصواف : المصطفة . الأزهري عن ابن الأعرابي قال : قنعت بما رزقت بالكسر ،
وقنعت إلى فلان : خضعت له بالفتح . والمعتر والمعتري واحد . وروي عن الحسن
وأبي رجاء وعمرو بن عبيد أنهم قرأوا المعتري . يقال : عراه واعتراه ، وعره واعتره ،
كله بمعنى أتاه وقصده . قال طرفة :
هامش
( 1 ) السبك : طرف الحافر .
( 2 ) قائله : حميد الأرقط وبعده : ( والهم مما يذهل القرينا ) .