الله ! ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : اللهم اجعله منهم . فقام رجل من الأنصار
فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : سبقك بها عكاشة . قال ابن
عباس : كان الأنصاري منافقا ، فلذلك لم يدع له .
المعنى : خاطب الله سبحانه جميع المكلفين فقال : ( يا أيها الناس اتقوا
ربكم ) معناه : يا أيها العقلاء المكلفون ! اتقوا عذاب ربكم ، واخشوا معصية
ربكم ، كما يقال : احذر الأسد ، والمراد احذر افتراسه ، لا عينه . ( إن زلزلة
الساعة ) أي : زلزلة الأرض يوم القيامة ، عن ابن عباس والحسن والسدي .
والمعنى : أنها تقارن قيام الساعة وتكون معها . وقيل : إن هذه الزلزلة قبل قيام
الساعة ، وإنما أضافها إلى الساعة ، لأنها من أشراط ظهورها ، وآيات مجيئها ، عن
علقمة والشعبي . ( شئ عظيم ) أي : أمر عظيم هائل ، لا يطاق . وقيل : معناه إن
شدة يوم القيامة أمر صعب . وفي هذا دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا ، فإن الله
سبحانه سقاها شيئا ، وهي معدومة .
( يوم ترونها ) معناه : يوم ترون الزلزلة ، أو الساعة ( تذهل كل مرضعة عما
أرضعت ) أي : تشغل كل مرضعة عن ولدها وتنساه . وقيل : تسلو عن ولدها ( وتضع
كل ذات حمل حملها ) أي : تضع الحبالى ما في بطونها . وفي هذا دلالة على أن
الزلزلة تكون في الدنيا ، فإن الرضاع ، ووضع الحمل ، إنما يتصور في الدنيا . قال
الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير
تمام . ومن قال : إن المراد به يوم القيامة قال : إنه تهويل لأمر القيامة ، وتعظيم لما
يكون فيه من الشدائد أي : لو كان ثم مرضعة لذهلت ، أو حامل لوضعت ، وإن لم
يكن هناك حامل ، ولا مرضعة .
( وترى الناس سكارى ) من شدة الخوف والفزع ( وما هم بسكارى ) من
الشراب . وقيل : معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم ، لشدة ما يمر بهم ، لأنهم
يضطربون اضطراب السكران . ثم علل سبحانه ذلك فقال : ( ولكن عذاب الله
شديد ) فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) هذا
إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في توحيد الله سبحانه ، ونفي الشرك عنه ، بغير
علم منهم ، بل للجهل المحض . وقيل : إن المراد به النضر بن الحرث ، فإنه كان
كثير الجدال ، وكان يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين ، وينكر
تفسير مجمع البيان — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٧