الموضعين ، وأقام المضاف إليه مقامه ، والمعنى : يعود خلقكم عودا كبدئه ، ومثله
في المعنى ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) . ومن أفرد الكتاب ولم يجمع فإنه واحد
يراد به الكثرة . ومن قرأ ( للكتب ) فإن المراد به الجمع . ومن قرأ ( قال رب ) أراد
قال الرسول . ومن قرأ ( قل ) فهو على قل أنت يا محمد . وقراءة أبي جعفر ( رب
إحكم ) معناه يا رب إحكم ، وهي ضعيفة عند النحويين البصريين . وقد جاء مثله في
المثل وهو قولهم : ( أصبح ليل وأطرق كروان وافتد مخنوق ) أي : يا ليل ، ويا
كروان ، ويا مخنوق . وقد جاء في الشعر ، وهو :
عجبت لعطار أتانا يسومنا * بدسكرة المران دهن البنفسج ( 1 )
فقلت له . عطار هلا أتيتنا * بنور الخزامي ، أو بخوصة عرفج
أراد يا عطار . ومن قرأ ( رب إحكم ) فالمعنى ظاهر .
الاعراب : الكاف في قوله ( كطي السجل ) في محل النصب ، لأنه صفة مصدر
محذوف تقديره : نطوي السماء طيا ، مثل طي السجل . فإن السجل اسما
للصحيفة ، فالمصدر الذي هو طي ، مضاف إلى المفعول في المعنى . وإن كان اسم
ملك ، أو كاتب ، فهو مضاف إلى الفاعل في المعنى . فإن كان مفعولا كان اللام
بمعنى من أجل . وإن كان فاعلا كان اللام للاختصاص . ( وعدا علينا ) : منصوب
على المصدر . قال الزجاج : لأن قوله ( نعيده ) بمعنى قد وعدنا ذلك . والأجود أن
يقدر عاملا محذوفا ، لأن القراء يقفون على قوله ( نعيده ) قال جامع العلوم : الكاف
في ( كما بدأنا ) من صلة ( نعيده ) ، وإن كان متقدما . ومثله كما علمه الله فليكتب .
( رحمة للعالمين ) : نصب على الحال ، أو على أنه مفعول له . و ( أنما إلهكم إله
واحد ) : في محل رفع بإسناد يوحى إليه ، وقيامه مقام الفاعل . و ( على سواء ) .
في موضع نصب على الحال من الفاعلين والمفعولين ، والتقدير : أذنتكم واستوينا
نحن وأنتم . فيكون الحال من الفريقين . ( ما توعدون ) : في موضع رفع بأنه فاعل
( قريب ) لأنه اعتمد على همزة الاستفهام ، فهو كقولهم أقائم أخوك . ويجوز أن
يكون مبتدأ و ( قريب ) خبره وعلى الوجهين فهما مفعولا ( أدري ) أي : أعلم علقتهما
همزة الاستفهام ، والتقدير : أقريب ما توعدون أم بعيد . فبعيد عطف على قريب ،
هامش
( 1 ) الدسكرة . بناء على هيئة القصر فيه بناء للخدم والحشم . ومران : موضع . وخزامي : نبت طيب
الريح كذا العرفج .