والنية فيه التأخير . ( وإن أدري لعله فتنة لكم ) : مفعول ( أدري ) محذوف ،
والتقدير : ما أدري كيف يكون الحال .
المعنى : ( يوم نطوي السماء ) المراد بالطي هنا : هو الطي المعروف ، وأن
الله سبحانه يطوي السماء بقدرته . وقيل : إن طي السماء ذهابها عن الحس ( كطي
السجل للكتب ) والسجل : صحيفة فيها الكتب ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة
والكلبي . وعلى هذا فمعناه نطويها كما تطوى الصحيفة المجعولة للكتاب . ويجوز أن
يكون المراد بالكتاب المكتوب . وقيل : إن السجل ملك يكتب أعمال العباد ، عن
أبي عمرو والسدي . وقيل : هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، عن عطا .
وقيل : هو اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس في رواية .
( كما بدأنا أول خلق نعيده ) أي : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم ، حفاة عراة
غرلا ( 1 ) ، كذلك نعيدهم ، روي ذلك مرفوعا . وقيل : نبعث الخلق كما ابتدأناه أي :
قدرتنا إلى الإعادة كقدرتنا على الابتداء ، عن الحسن والزجاج . وقيل : معناه نهلك
كل شئ كما كان أول مرة ، عن ابن عباس ، ( وعدا علينا ) أي : وعدناكم ذلك
وعدا ( إنا كنا فاعلين ) ما وعدناكم من ذلك ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر )
قيل فيه أقوال أحدها : إن الزبور كتب الأنبياء ، ومعناه : كتبنا في الكتب التي أنزلناها
على الأنبياء من بعد كتابته في الذكر أي : أم الكتاب الذي في السماء ، وهو اللوح
المحفوظ ، عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد ، وهو اختيار الزجاج قال : لأن
الزبور والكتاب بمعنى واحد ، وزبرت : كتبت . وثانيها : إن الزبور الكتب المنزلة
بعد التوراة ، والذكر هو التوراة ، عن ابن عباس والضحاك وثالثها : إن الزبور زبور
داود ، والذكر توراة موسى ، عن الشعبي ، وروي عنه أيضا أن الذكر القرآن وبعد
بمعنى قبل .
( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) قيل : يعني أرض الجنة يرثها عبادي
المطيعون ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، فهو مثل قوله . ( وأورثنا
الأرض ) ، وقوله . ( الذين يرثون الفردوس ) . وقيل : هي الأرض المعروفة يرثها أمة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالفتوح بعد إجلاء الكفار ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( زويت لي الأرض فأريت
مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) . عن ابن عباس في رواية
هامش
( 1 ) الغرل جمع الأغرل : الأقلف وهو الذي لم يختن .