والمعنى انفرج سد يأجوج ومأجوج بسقوط أو هدم أو كسر ، وذلك من أشراط
الساعة . ( وهم من كل حدب ينسلون ) أي : وهم يريد يأجوج ومأجوج من كل نشز
من الأرض يسرعون ، عن قتادة وابن مسعود والجبائي وأبي مسلم . يعني أنهم يتفرقون
في الأرض ، فلا ترى أكمة إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين . وقيل : إن قوله هم
كناية عن الخلق ، يخرجون من قبورهم إلى الحشر ، عن مجاهد . وكان يقرأ ( من
كل جدث ) يعني القبر . ويدل عليه قوله ( فإذا هم من الأجداث ) إلى ربهم
ينسلون .
( واقترب الوعد الحق ) أي : الموعود الصدق ومعناه : اقترب قيام الساعة
( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) معناه : فإذا القصة أن أبصار الذين كفروا
تشخص في ذلك اليوم أي : لا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله ، ينظرون إلى
تلك الأهوال ، عن الكلبي . ( يا ويلنا ) أي : يقولون يا ويلنا ( قد كنا في غفلة من
هذا ) اشتغلنا بأمور الدنيا وغفلنا عن هذا اليوم ، فلم نتفكر فيه ( بل كنا ظالمين ) بأن
عصينا الله تعالى ، وعبدنا غيره . ثم قال سبحانه ( إنكم وما تعبدون من دون الله )
يعني الأصنام ( حصب جهنم ) أي : وقودها ، عن ابن عباس . وقيل : حطبها ، عن
مجاهد وقتادة وعكرمة . وأصل الحصب : الرمي ، فالمراد : أنهم يرمون فيها كما
يرمى بالحصباء ، عن الضحاك وأبي مسلم .
ويسأل على هذا فيقال : إن عيسى عليه السلام قد عبد والملائكة قد عبدوا ؟
والجواب : إنهم لا يدخلون في الآية ، لأن ما لما لا يعقل ، ولأن الخطاب لأهل
مكة ، وإنما كانوا يعبدون الأصنام . فإن قيل . فأي فائدة في إدخال الأصنام النار ؟
قيل : يعذب بها المشركون الذين عبدوها ، فتكون زيادة في حسرتهم وغمهم . ويجوز
أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها ، وهي جماد لا تضر ولا تنفع .
وقيل : إن المراد بقوله ( وما يعبدون من دون الله الشياطين ) دعوهم إلى عبادة غير الله
فأطاعوهم ، كما قال : ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) .
( أنتم لها واردون ) خطاب للكفار أي : أنتم في جهنم داخلون . وقيل : إن
معنى لها إليها لقوله ( بأن ربك أوحى لها ) أي إليها ( لو كان هؤلاء ) الأصنام
والشياطين ( آلهة ) كما تزعمون ( ما وردوها ) أي : ما دخلوا النار ، ولامتنعوا منها .
( وكل ) من العابد والمعبود ( فيها ) أي : في النار ( خالدون ) دائمون ( لهم فيها
تفسير مجمع البيان — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٥