فلا تك في حربنا محصبا * لتجعل قومك شتى شعوبا ( 1 )
فأما الحصب ساكنا بالصاد والضاد فالطرح ، فهو مصدر وقع موقع اسم المفعول
كالخلق والصيد بمعنى المخلوق والمصيد .
اللغة : الحدب : الارتفاع من الأرض بين الانخفاض . والحدبة : خروج
الظهر ، ورجل أحدب . والنسول . الخروج عن الشئ الملابس يقال : نسل ينسل
وينسل ، قال امرؤ القيس :
فإن يك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ( 2 )
ونسل ريش الطائر : إذا سقط . وقيل : النسول الخروج بإسراع نحو نسلان
الذئب ، قال :
نسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
وشخص المسافر شخوصا : إذا خرج من منزله . وشخص من بلد إلى بلد ،
وشخص بصره : إذا نظر إليه . كأنه خرج إليه . والحسيس والحس : الحركة .
الاعراب : ( واقترب الوعد ) قال الفراء : معنى الواو الطرح ، والمعنى . إذا
فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق . قال الزجاج . الواو لا يجوز أن يطرح عند
البصريين ، وجواب إذا عندهم قوله ( يا ويلنا ) وها هنا قول محذوف أي : قالوا يا
ويلنا . وقوله ( فإذا هي شاخصة ) : إذا ظرف مكان ، والعامل فيه ( شاخصة ) وهي
ضمير القصة في محل رفع بالابتداء . و ( أبصار الذين كفروا ) : مبتدأ آخر .
و ( شاخصة ) خبر مقدم . والجملة خبر هي . وقيل : إن تمام الكلام عند قوله هي
وتقديره فإذا هي بارزة واقعة ، يعني أنها من قربها كأنها وقعت . ثم ابتدأ فقال :
( شاخصة أبصار الذين كفروا ) على تقديم الخبر على المبتدأ .
المعنى : لما تقدم أنهم لا يرجعون إلى الدنيا ، وعدهم بالرجوع إلى الآخرة ،
وبين علامة ذلك ، فقال : ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) أي : فتحت جهتهم ،
هامش
( 1 ) الاحصاب : إثارة الحصاء وهو كناية عن إثارة الفتنة .
( 2 ) كان امرؤ القيس مفركا لا تحبه النساء ، ولا تكاد امرأة تصبر معه ، يخاطب في هذا البيت امرأة
ويقول لها : إن ساءك خلقي فانزعي نفسي من نفسك .