زائدة . والمعنى : حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك . وقال الزجاج : تقديره وحرام
على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل ، لأنهم لا يرجعون أي : لا يتوبون أبدا ، كما
قال سبحانه ( ختم الله على قلوبهم ) الآية . فعلى هذا يكون حرام خبر مبتدأ
محذوف ، وهو قوله ( أن يتقبل منهم عمل وأنهم لا يرجعون ) في موضع نصب ، لأنه
مفعول له . فأما من قرأ ( حرم على قرية ) : فإنه من حرم فهو حرم أي : قمر ماله ،
قال زهير :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة ، * يقول : لا غائب مالي ، ولا حرم ( 1 )
وأما حرم فمعناه ظاهر . ومن قرأ ( أمة ) بالرفع جعله بدلا من أمتكم . ويجوز
أن يكون خبرا بعد خبر . و ( أمة ) منصوبة على الحال . والعامل فيها معنى الإشارة .
وذو الحال الأمة الأولى . وفي الحقيقة الحال الأولى قوله ( واحدة ) التي هي صفة
الأمة ، كقوله تعالى ( قرآنا عربيا ) والتقدير : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي :
مجتمعة غير متفرقة .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقصة عيسى عليه السلام فقال : ( والتي
أحصنت فرجها ) يعني مريم ابنة عمران أي : واذكر مريم التي حفظت فرجها
وحصنته ، وعفت وامتنعت من الفساد ( فنفخنا فيها من روحنا ) أي : أجرينا فيها روح
المسيح ، كما يجري الهواء بالنفخ . فأضاف الروح إلى نفسه على وجه الملك ،
تشريفا له في الإختصاص بالذكر . وقيل : إن معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيب
درعها ، فخلقنا المسيح في رحمها . ( وجعلناها وابنها آية للعالمين ) إنما قال آية ،
ولم يقل آيتين ، لأنه في موضع دلالة ، فلا يحتاج إلى أن تثنى الآية فيهما ، أنها
جاءت به من غير فحل ، فتكلم في المهد بما يوجب براءة ساحتها من العيب . ( إن
هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : هذا دينكم دين واحد ، عن ابن عباس ومجاهد
والحسن . وأصل الأمة الجماعة التي على مقصد واحد ، فجعلت الشريعة أمة واحدة
لاجتماعهم بها على مقصد واحد . وقيل : معناه جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة
لله تعالى أي : فلا تكونوا إلا على دين واحد . قيل : معناه هؤلاء الذين تقدم ذكرهم
من الأنبياء ، فريقكم الذي يلزمكم الاقتداء بهم في حال اجتماعهم على الحق ، كما
هامش
( 1 ) قوله ( خليل ) يعني به المحتاج الفقير المختل الحال . و ( مغبة ) بمعنى المجاعة . يصف رجلا
بالجود .