( ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي : للرغبة والرهبة . رغبة في الثواب ، ورهبة من العقاب .
وقيل : راغبين وراهبين ، عن الضحاك . وقيل : رغبا ببطون الأكف ، ورهبا بظهور
الأكف .
( وكانوا لنا خاشعين ) أي : متواضعين ، عن ابن عباس . وقيل : الخشوع
المخافة الثابتة في القلب ، عن الحسن . وقيل : معناه إنهم قالوا حال النعمة : ( اللهم
لا تجعلها استدراجا ) ، وحال السيئة : ( اللهم لا تجعلها عقوبة بذنب سلف منا ) .
وفي قوله سبحانه ( يسارعون في الخيرات ) دلالة على أن المسارعة إلى كل طاعة
مرغب فيها ، وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل .
( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها
وابنها آية للعالمين [ 91 ] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم
فاعبدون [ 92 ] وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون [ 93 ] فمن
يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون
[ 94 ] وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [ 95 ] ) .
القراءة : قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : ( وحرم ) بكسر الحاء بغير ألف .
والباقون : ( وحرام ) وهو قراءة الصادق عليه السلام . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وأبن أبي
إسحاق : ( أمة واحدة ) بالرفع . وقرأ أبن عباس وقتادة : ( وحرم ) وفي رواية
أخرى ، عن ابن عباس : ( وحرم ) وهي قراءة عكرمة وأبي العالية .
الحجة : قال أبو علي : حرم وحرام لغتان وكذلك حل وحلال ، وكل واحد
من حرم وحرام إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام ، وخبره
محذوف وتقديره وحرام على قرية أهلكناها ، بأنهم لا يرجعون ، مقضي ، أو ثابت ،
أو محكوم عليه . وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف ، وجعلت لا زائدة . والمعنى :
حرام على قرية أهلكناها رجوعهم ، كما قال : ( فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم
يرجعون ) . وإن شئت جعلته خبر مبتدأ ، وأضمرت مبتدأ كما ذكرت ، ويكون المعنى
حرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم لأنهم لا يرجعون ، وتكون لا غير
تفسير مجمع البيان — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٠