وأنكره علي بن عيسى ، وقال : لا يجوز حذف الاستفهام من غير دليل عليه . وقد جاء
في كلام العرب حذفه على خلاف ما قاله . أنشد النحويون قول عمر بن أبي ربيعة :
ثم قالوا : تحبها . قلت : بهرا * عدد القطر ، والحصى ، والتراب ( 1 )
أي : أتحبها ( فنادى في الظلمات ) قيل : إنها ظلمة الليل ، وظلمة البحر ،
وظلمة بطن الحوت ، عن ابن عباس وقتادة . وقيل : كان حوت في بطن حوت ، عن
سالم بن أبي الجعد . ( أن لا إله إلا أنت سبحانك ) لما أراد السؤال والدعاء ، قدم
ذكر التوحيد والعدل . ثم قال : ( إني كنت من الظالمين ) أي : من الذين يقع منهم
الظلم . وإنما قاله على سبيل الخشوع والخضوع ، لأن جنس البشر لا يمتنع منه وقوع
الظلم . قال الجبائي : لم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة من الله
تعالى ، لأن العقوبة عداوة للمعاقب ، لكن كان ذلك على وجه التأديب ، والتأديب
يجوز للمكلف وغير المكلف ، كتأديب الصبي وغيره ، وبقاؤه في بطن الحوت حيا ،
معجزة له ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) أي : من بطن الحوت ( وكذلك ننجي
المؤمنين ) أي : ننجيهم إذا دعونا به ، كما أنجينا ذا النون .
ثم قال سبحانه : ( وزكريا ) أي : واذكر زكريا ( إذ نادى ربه ) ودعاه يا ( رب
لا تذرني فردا ) بغير وارث ولا ولد يعينني على أمر الدين والدنيا في حياتي ، ويرثني
بعد وفاتي . ( وأنت خير الوارثين ) هذا ثناء على الله سبحانه بأنه الباقي بعد فناء
خلقه ، وأنه خير من بقي حيا بعد ميت ، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو سبحانه .
( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ) روى الحرث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد
الله عليه السلام : إني من أهل بيت قد انقرضوا ، وليس لي ولد ؟ فقال : ادع وأنت ساجد :
( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) ، ( رب لا تذرني فردا وأنت
خير الوارثين ) قال : ففعلت فولد لي علي والحسين .
( وأصلحنا له زوجه ) بأن كانت عقيمة ، فجعلناها ولودا ، عن قتادة . وقيل :
كانت هرمة فرددنا عليها شبابها ، عن أبي مسلم . وقيل : كانت سيئة الخلق ،
فجعلناها حسنة الخلق . ( إنهم ) يعني زكريا ويحيى . وقيل : معناه إن الأنبياء الذين
تقدم ذكرهم ( كانوا يسارعون في الخيرات ) أي : يبادرون إلى الطاعات والعبادات .
هامش
( 1 ) قوله ( بهرا ) أي : بهرني بهرا بمعنى غلبني غلبة أي : أحبها حبا بهرني بهرا .