وأكوابها ، ويلجم الناس العرق ، ولم يبلغ الحساب بعد . وقال كعب : تصير
السماوات جنانا ، ويصير مكان البحر النار ، وتبدل الأرض غيرها .
وروي عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبر من اليهود فقال :
أرأيت إذ يقول الله تعالى في كتابه * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) * فأين
الخلق عند ذلك ؟ فقال : أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه ، وقيل : تبدل الأرض
لقوم بأرض الجنة ، ولقوم بأرض النار . وقال الحسن : يحشرون على الأرض
الساهرة ، وهي أرض غير هذه ، وهي ارض الآخرة ، وفيها تكون جهنم ، وتقدير
الكلام ، وتبدل السماوات غير السماوات ، إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه .
* ( وبرزوا لله ) * أي : يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة ، لا يسترهم شئ ،
وجعل ذلك بروزا لله ، لأن حسابهم معه ، وإن كانت الأشياء كلها بارزة له ، لا يسترها
عنه شئ * ( الواحد ) * الذي لا شبه له ، ولا نظير * ( القهار ) * : المالك الذي لا يضام
يقهر عباده بالموت الزؤام ( 1 ) * ( وترى المجرمين ) * يعني الكفار ، عن ابن عباس ،
والحسن ، وهو الظاهر ، لأنه تقدم ذكرهم * ( يومئذ ) * أي : يوم القيامة * ( مقرنين في
الأصفاد ) * أي : مجمعين في الأغلال ، قرنت أيديهم بها إلى أعناقهم . وقيل : يقرن
بعضهم إلى بعض ، عن الجبائي . وقيل : مشدودين في قرن أي : حبل من الأصفاد
والقيود ، عن أبي مسلم . وقيل : يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من
حديد ، عن ابن عباس ، والحسن ، ويبينه قوله تعالى * ( احشروا الذين ظلموا
وأزواجهم ) * أي : قرناءهم من الشياطين . وقوله : * ( وإذا النفوس زوجت ) * .
* ( سرابيلهم ) * أي : قميصهم * ( من قطران ) * وهو ما يطلى به الإبل ، شئ أسود
لزج منتن ، يطلون به ، فيصير كالقميص عليهم ، ثم يرسل النار فيهم ، لتكون أسرع
إليهم وأبلغ في الاشتعال ، وأشد في العذاب ، عن الحسن ، والزجاج ، وقيل :
نحاس أو صفر مذاب قد انتهى حره ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وجوز
الجبائي على القراءتين أن يسربلوا سربالين أحدهما من القطران ، والآخر من القطر
الآني * ( وتغشى وجوههم النار ) * أي : وتصيب وجوههم النار ، لا قطران عليها
* ( ليجزي الله كل نفس بما كسبت ) * اللام تعلقت بما تقدم ، أخبر سبحانه أنه إنما فعل
هامش
( 1 ) موت زؤام : عاجل . وقيل سريع مجهز . وقيل : كريه .