تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأكوابها ، ويلجم الناس العرق ، ولم يبلغ الحساب بعد . وقال كعب : تصير السماوات جنانا ، ويصير مكان البحر النار ، وتبدل الأرض غيرها . وروي عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبر من اليهود فقال : أرأيت إذ يقول الله تعالى في كتابه * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) * فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال : أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه ، وقيل : تبدل الأرض لقوم بأرض الجنة ، ولقوم بأرض النار . وقال الحسن : يحشرون على الأرض الساهرة ، وهي أرض غير هذه ، وهي ارض الآخرة ، وفيها تكون جهنم ، وتقدير الكلام ، وتبدل السماوات غير السماوات ، إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه . * ( وبرزوا لله ) * أي : يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة ، لا يسترهم شئ ، وجعل ذلك بروزا لله ، لأن حسابهم معه ، وإن كانت الأشياء كلها بارزة له ، لا يسترها عنه شئ * ( الواحد ) * الذي لا شبه له ، ولا نظير * ( القهار ) * : المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزؤام ( 1 ) * ( وترى المجرمين ) * يعني الكفار ، عن ابن عباس ، والحسن ، وهو الظاهر ، لأنه تقدم ذكرهم * ( يومئذ ) * أي : يوم القيامة * ( مقرنين في الأصفاد ) * أي : مجمعين في الأغلال ، قرنت أيديهم بها إلى أعناقهم . وقيل : يقرن بعضهم إلى بعض ، عن الجبائي . وقيل : مشدودين في قرن أي : حبل من الأصفاد والقيود ، عن أبي مسلم . وقيل : يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد ، عن ابن عباس ، والحسن ، ويبينه قوله تعالى * ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) * أي : قرناءهم من الشياطين . وقوله : * ( وإذا النفوس زوجت ) * . * ( سرابيلهم ) * أي : قميصهم * ( من قطران ) * وهو ما يطلى به الإبل ، شئ أسود لزج منتن ، يطلون به ، فيصير كالقميص عليهم ، ثم يرسل النار فيهم ، لتكون أسرع إليهم وأبلغ في الاشتعال ، وأشد في العذاب ، عن الحسن ، والزجاج ، وقيل : نحاس أو صفر مذاب قد انتهى حره ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وجوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا سربالين أحدهما من القطران ، والآخر من القطر الآني * ( وتغشى وجوههم النار ) * أي : وتصيب وجوههم النار ، لا قطران عليها * ( ليجزي الله كل نفس بما كسبت ) * اللام تعلقت بما تقدم ، أخبر سبحانه أنه إنما فعل
هامش
( 1 ) موت زؤام : عاجل . وقيل سريع مجهز . وقيل : كريه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 95 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين