يوصف الله بالخالق ، والرازق ، والمحيي والمميت ، ويعود المعنى إلى أن الصنم لو
كان إلها ، لتصور منه أن يخلق الرزق ، فيحسن حينئذ أن يسمى بالخالق والرازق .
وقيل : سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ، ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز
عبادتهم ، واتخاذهم آلهة . وقيل : معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق
الإلهية ، وذلك استحقار لهم . وقيل : سموهم ماذا خلقوا ، وهل ضروا أو نفعوا ،
وهو مثل قوله * ( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) * عن الحسن .
* ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) * هذا استفهام منقطع مما قبله أي : بل
أتخبرون الله بشريك له في الأرض ، وهو لا يعلمه على معنى أنه ليس ، ولو كان لعلم
* ( أم بظاهر من القول ) * أي : أم تقولون مجازا من القول ، وباطلا لا حقيقة له ، عن
مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وعلى هذا فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة
باطن ومعنى ، فهو كلام فقط . وقيل : أم بظاهر كتاب أنزل الله تعالى سميتم الأصنام
آلهة ، فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي ولا سمعي ، يوجب استحقاق الأصنام الإلهية ،
عن الجبائي .
ثم بين سبحانه بطلان قولهم فقال : * ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) * أي : دع
ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر ، لأن مكرهم بالرسول كفر منهم ، عن ابن
عباس . وقيل : بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم ، وزورهم * ( وصدوا عن السبيل ) *
أي : وصدوا الناس عن الحق ، أو صدوا بأنفسهم عن الحق ، وعن دين الله * ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) * سبق معناه في مواضع * ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) *
بالقتل ، والسبي ، والأسر . وقيل بالمصائب ، والأمراض * ( ولعذاب الآخرة أشق ) *
أي : أغلظ وأبلغ في الشدة على النفس ، لدوامه ، وخلوصه ، وكثرته * ( وما لهم من
الله من واق ) * أي : ما لهم من دافع يدفع عنهم عذاب الله تعالى .
* ( * مثل الجنة التي وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم
وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) والذين آتيناهم
الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت
أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب ( 36 ) وكذلك أنزلناه حكما
تفسير مجمع البيان — صفحة 44
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤