تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
مكان ، فيقرب من بعد ، أو يبعد من قرب ، أو يكون أحد أقرب إليه من غيره . * ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) * أي : أنعمنا عليه بأخيه هارون ، حيث قال واجعل لي وزيرا من أهلي ، هارون ، وجعلناه نبيا أشركناه في أمره ، وشددنا به أزره * ( واذكر في الكتاب ) * الذي هو القرآن * ( إسماعيل ) * بن إبراهيم أيضا * ( إنه كان ما دق الوعد ) * إذا وعد بشئ وفي به ، ولم يخلف * ( وكان ) * مع ذلك * ( رسولا نبيا ) * إلى جرهم ، وقد مضى معناه . قال ابن عباس : إنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ، ونسي الرجل ، فانتظره سنة ، حتى أتاه الرجل ، وذلك مروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : أقام ينتظره ثلاثة أيام ، عن مقاتل . وقيل : إن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام مات قبل أبيه إبراهيم عليه السلام ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه ، فسلخوا جلدة وجهه ، وفروة رأسه ، فخيره الله فيما شاء من عذابهم ، فاستعفاه ، ورضي بثوابه ، وفوض أمرهم إلى الله تعالى في عفوه ، ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام . ثم قال في آخره : أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ، ويقول : قد رأيت ما صنع بك ، وقد أمرني بطاعتك ، فمرني بما شئت . فقال : يكون لي بالحسن عليه السلام أسوة . * ( وكان يأمر أهله ) * أي : قومه وعترته وعشيرته . وقيل : أمته ، عن الحسن * ( بالصلاة والزكاة ) * وقيل : إنه كان يأمر أهله بصلاة الليل ، وصدقة النهار * ( وكان ) * مع ذلك * ( عند ربه مرضيا ) * قد رضي أعماله ، لأنها كلها طاعات لم تكن فيها قبائح . وقيل : مرضيا معناه صالحا زكيا رضيا ، فحصل له عنده المنزلة العظيمة . * ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 56 ) ورفعناه مكانا عليا ( 57 ) أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا ( 58 ) * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) ) * .