اللغة : القصي : البعيد . والقاصي : خلاف الداني . وقوله * ( فأجاءها ) * أي :
جاء بها المخاص ، وهو مما يعدى تارة بالباء ، وتارة بهمزة النقل . قال زهير :
وجار سار معتمدا علينا ، * أجاءته المخاوف ، والرجاء
أي : جاءت به . ويروى جاء . قال الكسائي : تميم تقول : ما أجاءك إلى
هذا ، وما أمشاك إليه . ومن أمثالهم : ( شر أجاءك إلى مخة عرقوب ) ( 1 ) وتميم تقول :
أمشاك . والسري : النهر ، لأنه يسري بجريانه ، قال لبيد :
فتوسطا عرض السري ، فصدعا * مسجورة ، متجاورا قلامها ( 2 )
ويقال : قررت به عينا ، أقر قرورا ، فهي لغة قريش . وأهل نجد يقولون :
قررت به ، بفتح العين أقر قرارا ، كما يقولون : قررت بالمكان بالفتح . والجني
بمعنى المجني من جنيت الثمرة وأجنيتها : إذا قطعتها . وقال ابن أخت جذيمة :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 3 )
وفي معناه قول الكميت يمدح أهل البيت عليهم السلام :
خيارها يجتنون فيه إذ * الجانون في ذي أكفهم أربوا ( 4 )
قال أبو مسلم : الفري مأخوذ من فرى الأديم : إذا قطعه على وجه الإصلاح .
ثم يستعمل في الكذب . وقال الزجاج : يقال فلان يفري الفري : إذا كان يعمل عملا
يبالغ فيه . قال الراجز : ( قد كنت تفرين به الفريا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المخة : القطعة من المخ . مثل يضرب في الحاجة إلى لئيم ، لأن المراد من العرقوب عرقوب
الرجل ، وأنه لا مخ له .
( 2 ) البيت من معلقته المشهورة . وضمير التثنية من توسطا وصدعا يرجع إلى العير والأتان .
والتصديع : التشقيق : ومسجورة أي : مملوءة ماء . والقلام : ضرب من النبت . قال
الزوزني : وتحرير المعنى أنهما قد وردا عين ممتلية ماء فدخلا فيها من عرض نهرها ، وقد
تجاوز نبتها .
( 3 ) قائله عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة ، وله في هذا البيت قصة . ذكره الميداني في ( مجمع
الأمثال ج 2 : 361 ) وقد تمثل به أمير المؤمنين عليه السلام حين أمر بكنس بيت المال ورشه ، وقد
قسم بين المسلمين ما فيه من الأموال .
( 4 ) أربت يده : أي : قطعت وافتقر صاحبها .
( 5 ) ذكره بتمامه في ( اللسان ) في مادة ( فرى ) .