الاعراب : * ( عينا ) * منصوب على التمييز * ( فإما ترين ) * أصله ترأين ، إلا أن
الاستعمال بغير همز . والياء فيه ضمير المؤنث ، وإنما حركت لالتقاء الساكنين ، وهما
الياء والنون الأولى من المشددة ، كما تقول للمرأة : أرضين زيدا . وقوله * ( من كان
في المهد صبيا ) * : كان هنا بمعنى الحدوث والوقوع ، والتقدير : كيف نكلم من وجد
في المهد ( صبيا ) : نصب على الحال من كان . ومثل كان هاهنا قوله : * ( وإن كان ذو
عسرة ) * ، ومثله قول الربيع :
إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء ( 1 )
ويجوز أن يكون كان هنا مزيدة ، كما في قول الشاعر :
جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسومة العراب ( 2 )
فعلى هذا يكون العامل في الحال نكلم . قال الزجاج : الأجود أن يكون من في
معنى الشرط والجزاء ، فيكون المعنى من يكن في المهد صبيا ، فكيف نكلمه ويكون
صبيا حالا كما تقول : من كان لا يسمع ، ولا يعقل ، فكيف أخاطبه .
المعنى : * ( قال كذلك ) * أي : قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه
البشارة : الأمر كذلك أي : كما وصفت لك * ( قال ربك هو علي هين ) * أي : إحداث
الولد من غير زوج للمرأة سهل متأت ، لا يشق علي * ( ولنجعله آية للناس ) * معناه :
ولنجعله علامة ظاهرة ، وآية باهرة للناس على نبوته ، ودلالة على براءة أمه * ( ورحمة
منا ) * له ، ولنجعله نعمة منا على الخلق ، يهتدون بسببه . * ( وكان أمرا مقضيا ) * أي :
وكان خلق عيسى من غير ذكر ، أمرا كائنا مفروغا عنه ، محتوما ، قضى الله سبحانه
بأن يكون ، وحكم به * ( فحملته ) * أي : فحملت مريم بعيسى ، فحبلت في الحال .
قيل : إن جبرائيل أخذ ردن قميصها بإصبعه ، فنفخ فيه ، فحملت مريم من ساعتها ،
ووجدت حس الحمل . وقيل : نفخ في كمها ، فحملت ، عن ابن جريج .
هامش
( 1 ) أدفأه : أسخنه . وقائله ربيع بن ضبع الفزاري ، وهو من المعمرين . وهذا البيت من قصيدة قالها
بعد ما بلغ من العمر مأتي سنة . ذكره الشريف المرتضى ( ره ) في ( الأمالي ج 1 : 254 )
فراجع .
( 2 ) قوله : تسامى أصله تتسامى ، من السمو بمعنى الرفعة . وفي رواية الأشموني : ( سراة بني أبي
بكرا ه ) .