تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وتتطهرين من النفاس ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، قالوا : وكان نهرا قد انقطع الماء عنه ، فأرسل الله الماء فيه لمريم ، وأحيا ذلك الجذع ، حتى أثمر وأورق . وقيل : ضرب جبرائيل عليه السلام برجله ، فظهر ماء عذب . وقيل : بل ضرب عيسى برجله ، فظهرت عين ماء تجري ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : السري عيسى عليه السلام ، عن الحسن ، وابن زيد ، والجبائي . والسري : وهو الشريف الرفيع . قال الحسن : كان والله عبدا سريا . * ( وهزي إليك بجذع النخلة ) * معناه : اجذبي إليك بجذع النخلة . والباء مزيدة . وقال الفراء : العرب تقول هزه وهز به . * ( تساقط عليك رطبا جنيا ) * مر معناه . وقال الباقر عليه السلام : لم تستشف النفساء بمثل الرطب ، إن الله أطعمه مريم في نفاسها . وقالوا : إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه ، إذ لو كان عليه ثمر ، لهزته من غير أن تؤمر به ، وكان في الشتاء ، فصار معجزة بخروج الرطب في غير أوانه ، وبخروجه دفعة واحدة ، فإن العادة أن يكون نورا أولا ، ثم يصير بلحا ، ثم بسرا . وروي أنه لم يكن للجذع رأس ، فضربته برجلها ، فأورقت وأثمرت ، وانتثر عليها الرطب جنيا . والشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة . وقيل : إن تلك النخلة كانت برنية . وقيل : كانت عجوة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . * ( فكلي واشربي ) * أي : كلي يا مريم من هذا الرطب ، واشربي من هذا الماء * ( وقري عينا ) * جاء في التفسير : وطيبي نفسا . وقيل : معناه لتقر عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين ، لأن دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة . وقيل : معناه لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين * ( فإما ترين من البشر أحدا ) * فسألك عن ولدك * ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) * أي : صمتا ، عن ابن عباس . والمعنى أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم . وقيل : صوما أي : إمساكا عن الطعام ، والشراب ، والكلام ، عن قتادة . وإنما أمرت الصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ به ساحتها ، عن ابن مسعود ، وابن زيد ، ووهب . وقيل : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام ، كما يصوم عن الطعام ، فلا يتكلم الصائم حتى يمسي . يدل على هذا قوله * ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) * أي : إني صائم فلن أكلم اليوم أحدا . وكان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ، ثم تسكت ، ولا تتكلم بشئ آخر ، عن السدي . وقيل : كان الله تعالى أمرها بأن تنذر لله الصمت ، وإذا كلمها أحد تومئ