فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا
منسيا ( 23 ) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( 24 ) وهزي
إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( 25 ) فكلي واشربي وقرى عينا فإما
ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ( 26 )
فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( 27 ) يا أخت هارون
ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم
من كان في المهد صبيا ( 29 ) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 30 ) ) * .
القراءة : قرأ حمزة وحفص : * ( نسيا ) * بفتح النون . والباقون : * ( نسبا ) * بكسر
النون . وقرأ : * ( من تحتها ) * بكسر الميم أهل المدينة ، والكوفة ، غير أبي بكر ،
وسهل . فالباقون * ( من تحتها ) * . وقرأ حفص عن عاصم : * ( تساقط ) * بضم التاء ،
وكسر القاف . وقرأ حماد ، عن عاصم ، وبصير ، عن الكسائي ، ويعقوب وسهل :
* ( يساقط ) * بالياء ، وتشديد السين . وقراءة حمزة : * ( تساقط ) * بفتح التاء ، وتخفيف
السين . والباقون : * ( تساقط ) * بفتح التاء ، وتشديد السين . وفي الشواذ قراءة مسروق
* ( يساقط ) * بضم الياء ، وتخفيف السين . وقرأ طلحة بن سليمان : * ( رطبا جنيا ) * بكسر
الجيم * ( فإما ترين ) * بسكون الياء ، والتخفيف .
الحجة : قال أبو علي : قال أبو الحسن النسي : هو الشئ الحقير ينسى نحو
النعل والسوط . وقال غيره : النسي أغفل ما من شئ حقير . وقال بعضهم : ما إذا
ذكر لم يطلب . وقالوا : الكسر على اللغتين ، قال الشنفري :
كأن لها في الأرض نسيا تقصه * على أمها ، وإن تخاطبك تبلت ( 1 )
وقال في قوله * ( من تحتها ) * إنه جبرائيل ، أو عيسى . وقال بعض أهل التأويل :
لا يكون إلا عيسى عليه السلام ، ولا يكون جبرائيل ، لأنه لو كان جبرائيل لناداها من فوقها .
هامش
( 1 ) النسي : الشئ المطروح لا يؤبه له . وبلت - بالفتح - : إذا قطع . وبالكسر : إذا سكن . قيل :
إنه يصف جارية بالحياء .