تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وأشد إزالة لاهتمامها ، وسقوط الرطب من الجذع منفردا من النخل ، مثل رزقها الذي كان يأتيها المحراب في قوله تعالى * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * إلى قوله * ( هو من عند الله ) * . وقوله * ( رطبا ) * في هذه الوجوه منصوب على أنه مفعول به ، ويجوز في قوله * ( تساقط عليك ) * أي : تساقط عليك ثمرة النخلة رطبا ، فحذف المضاف الذي هو الثمرة ، ويكون انتصاب رطب على الحال . وجاز أن يضمر الثمر . وإن لم يجر لها ذكر ، لأن ذكر النخلة يدل عليها . فأما الباء في قوله * ( وهزي إليك بجذع النخلة ) * فيحتمل أمرين أحدهما : أن يكون زيادة كقوله ألقى بيده ، وألقى يده وقوله : بواد يمان ينبت الشث صدره ، * وأسفله بالمرخ ، والشبهان ( 1 ) ونحو ذلك ، ويجوز أن يكون المعنى : وهزي إليك بهز جذع النخلة رطبا ، كما قال ذو الرمة : وصوح البقل نأآج تجئ به * هيف يمانية في مرها نكب أي : تجئ بمجيئة هيف ، يعني : إذا جاء النئاج ، جاء الهيف . وكذلك إذا هزت الجذع ، هزت بهزه رطبا أي : فإذا هززت الرطب ، سقط . وأما قراءة مسروق * ( يساقط ) * فإنه بمعنى يسقط شيئا بعد شئ ، وأنشد ابن جني قول ضابئ البرجمي : يساقط عنه روقه ضارباتها * سقاط حديد القين أخول أخولا أي : يسقط قرن هذا الثور ضاريات كلاب الصيد ، لطعنه إياها به شيئا بعد شئ . وأما قراءة طلحة * ( رطبا جنيا ) * فإنه أتبع كسرة الجيم كسرة النون . قال ابن جني : شبه النون ، وإن لم يكن من حروف الحلق بهن في نحو الشخير ، والنخير ، والرغيف . و * ( أما ترين ) * فهي شاذ ، لكنه جاء في لغة إثبات النون في الجزم ، وأنشد أبو الحسن : لولا فوارس من قيس ، وأسرتهم ، * يوم الصليفاء ، لم يوفون بالجار ( 2 )
هامش
( 1 ) نسبه في ( اللسان ) إلى الأحول اليشكري . والشث : شجر طيب الريح . والمرخ والشبهان أيضا : قسمان من الأشجار البرية . ( 2 ) وفي اللسان : ( لولا فوارس من نعم وأسرتهم . ا . ه‍ ) وقال ابن المنظور : صليفاء : موضع .