الهمزة من * ( لأهب ) * لكان في قول أبي الحسن * ( ليهب ) * فتقلبها ياء محضة . وفي
قول الخليل * ( لأهب ) * يجعلها بين الياء والهمزة .
اللغة : النبذ : أصله الطرح . والانتباذ : افتعال منه . ومنه قوله * ( فنبذوه وراء
ظهورهم ) * أي : ألقوه . وانتبذ فلان ناحية أي : تنحى ناحية . وجلس فلان نبذة من
الناس . ونبذة بفتح النون وضمها أي : ناحية ، وإنما يقال ذلك إذا جلس قريبا منهم
حتى لو نبذوا إليه شيئا ، لوصل إليه . فالانتباذ : اتخاذ الشئ بإلقاء غيره عنه .
والمكان الشرقي : الذي كان في جهة الشرق قال جرير :
هبت جنوب فذكرى ما ذكرتكم * عند الصفاة إلى شرقي حورانا
الاعراب : * ( مكانا ) * : نصب على الظرف . * ( بشرا سويا ) * . منصوب على
الحال .
المعنى : ثم عطف سبحانه قصة مريم وعيسى عليه السلام على قصة زكريا
ويحيى عليه السلام فقال : * ( واذكر في الكتاب ) * أي : في كتابك هذا ، وهو القرآن
* ( مريم ) * أي : حديث مريم وولادتها عيسى ، وصلاحها ليقتدي الناس بها ، ولتكون
معجزة لك * ( إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) * أي : انفردت من أهلها إلى مكان في
جهة المشرق ، وقعدت ناحية منهم . قال ابن عباس : إنما اتخذت النصارى المشرق
قبلة ، لأنها انتبذت مكانا شرقيا . وقيل : اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة ، لئلا تشتغل
بكلام الناس ، عن الجبائي . وقيل : تباعدت عن قومها حتى لا يرونها ، عن
الأصم ، وأبي مسلم . وقيل : إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي رأسها ، فخرجت من
يوم شديد البرد ، فجلست في مشرقة للشمس ، عن عطا .
* ( فاتخذت من دونهم حجابا ) * أي : فضربت من دون أهلها لئلا يروها ، سترا
وحاجزا بينها وبينهم . * ( فأرسلنا إليها روحنا ) * يعني جبرائيل عليه السلام ، عن ابن عباس ،
والحسن ، وقتادة ، وغيرهم . وسماه الله روحا لأنه روحاني ، وأضافه إلى نفسه تشريفا
له * ( فتمثل لها بشرا سويا ) * معناه : فأتاها جبرائيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي
صحيح ، لم ينقص منه شئ . وقال أبو مسلم : إن الروح الذي خلق منه المسيح ،
تصور لها انسان . والأول هو الوجه لإجماع المفسرين عليه . وقال عكرمة : كانت
مريم إذا حاضت خرجت من المسجد ، وكانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 410
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٠