تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والحذف في اسطاعوا . والإثبات في استطاعوا . كل واحد منهما أحسن من الإدغام على هذا الوجه الذي هو جمع بين السين الساكنة ، والتاء المدغمة ، وهي ساكنه أيضا . وأما قوله : * ( جعله دكا ) * فإنه يحتمل أمرين أحدهما : إنه لما قال جعله دكا ، كان بمنزلة خلق وعمل ، فكأنه قال : دكه دكا ، فحمله على الفعل الذي دل عليه قوله * ( جعله ) * والوجه الآخر : أن يكون جعله ذا دك ، فحذف المضاف ، ويمكن أن يكون حالا في هذا الوجه . ومن قرأ * ( دكاء ) * : فعلى حذف المضاف ، كأنه جعله مثل دكاء . قالوا : ناقة دكاء أي : لا سنام لها . ولا بد من تقدير الحذف ، لأن الجبل مذكر ، فلا يوصف بدكاء . اللغة : السد : وضع ما ينتفي به الخرق ، يقال : سده يسده ، ومنه سدد السهم ، لأن سد عليه طرق الاضطراب . ومنه السداد : الصواب . والردم : السد ، والحاجز ، يقال ردم فلان موضع كذا يردمه ردما . والثوب المردم : الخلق المرقع ، ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم ؟ * أم هل عرفت الدار بعد توهم أي : هل تركوا من قول يؤلف تأليف الثوب المرقع . والزبرة : الجملة المجتمعة من الحديد ، والصفر ونحوهما ، وأصله الاجتماع ، ومنه الزبور . وزبرت الكتاب : إذا كتبته ، لأنك جمعت حروفه . قال أبو عبيدة : القطر : الحديد المذاب ، وأنشد : حسام كلون الملح صاف حديده * جراز من أقطار الحديد المنعت ( 1 ) وأصله من القطر ، لأن الرصاص والحديد إذا أذيب قطر ، كما يقطر الماء . وفي استطاع ثلاث لغات : استطاع يستطيع ، واسطاع يسطيع ، واستاع يستيع ، بحذف الطاء ، استثقلوا اجتماعهما ، وهما من مخرج واحد . فأما اسطاع يسطيع بقطع الألف ، وهو أطاع أفعل ، فزادوا السين عوضا من ذهاب حركة الواو ، لأن أصل أطاع أطوع . ومثله : اهراق يهريق ، زادوا الهاء في أراق يريق . وليس هذا العوض بلازم . ألا ترى أن ما كان نحوه لم يلزمه هذا العوض .
هامش
( 1 ) سيف جراز : قاطع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 386 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين