تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بما مضى من كفره . * ( ثم أتبع سببا ) * أي : طريقا آخر من الأرض ، ليؤديه إلى مطلع الشمس ، ويوصله إلى المشرق ، * ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) * أي : بلغ موضع ابتداء العمارة من الجانب الذي تطلع منه الشمس * ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) * معناه أنه لم يكن بها جبل ، ولا شجر ، ولا بناء ، لأن أرضهم لم يكن يثبت عليها بناء ، فكانوا إذا طلعت الشمس يغورون في المياه والأسراب ، وإذا غربت ، تصرفوا في أمورهم ، عن الحسن ، وقتادة ، وابن جريج . وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لم يعلموا صنعة البيوت . وقوله * ( كذلك ) * معناه : مثل ذلك القبيل . الذي كانوا عند مغرب الشمس ، في أن حكمهم حكم أولئك . قيل : إن معناه أنه اتبع سببا إلى مطلع الشمس ، مثل ما اتبع سببا إلى مغرب الشمس . وتم الكلام عند قوله * ( كذلك ) * . ثم ابتدأ سبحانه فقال : * ( وقد أحطنا بما لديه خبرا ) * أي : علمنا ما كان عند ذي القرنين من الجيوش ، والعدة ، وآلات السياسة . وقيل : معناه أحطنا علما بصلاحه واستقلاله بما ملكناه ، قبل أن يفعله ، كما علمناه بعد أن فعله ، ولم يخف علينا حاله . وفي قوله * ( بما لديه ) * : إشارة إلى حسن الثناء عليه ، والرضا بأفعاله لامتثاله أمر الله تعالى في كل أحواله * ( ثم أتبع سببا ) * معناه : ثم اتبع مسلكا بالغا مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض . وهذا يقوي قول من قال : إن الأرض كروية الشكل ، لأنه لم يأخذ في الطريق الذي كان قد عاد فيه ، وإنما أخذ في طريق آخر . * ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ( 93 ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( 94 ) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ( 95 ) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( 96 ) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ( 97 ) قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا ( 98 ) ) * . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : * ( بين السدين ) * ، و * ( سدا ) * بالفتح هنا ،