هاهنا : الرحمة ، قال رؤبة :
يا منزل الرحم على إدريس ، ومنزل اللعن على إبليس
قال ابن جني : قوله * ( يريد أن ينقض ) * معناه : قد قارب أو شارف ذلك ، فهو
عائد إلى معنى يكاد ، وقد جاء ذلك عنهم ، وأنشد أبو الحسن :
كادت ، وكدت ( 1 ) ، وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
وحسن هنا لفظ الإرادة ، لأنه أقوى في وقوع الفعل ، وذلك أنها داعية إلى
وقوعه وهي أيضا لا تصح إلا مع الحياة ، ولا يصح الفعل إلا لذي الحياة ، وليس
كذلك كاد ، لأنه قد يقارب الأمر ما لا حياة له نحو ميل الحائط ، وإشراق ضوء
الفجر ، وينقاص أي : ينكسر يقال قصته نقاص قال :
فراق كقيص السن ، فالصبر إنه لكل أناس كسرة ، وجبور ( 2 )
وقالوا أيضا : قضته فانقاض بضاد معجمة ، يعني هدمته فانهدم . قال : ( كأنها
هدم في الجفر منقاض ) ( 3 ) . وقراءة العامة * ( ينقض ) * يحتمل أمرين أحدهما : أن
يكون ينفعل من القضة ، وهي الحصى الصغار والآخر : أن يكون يفعل من نقضت
الشئ كقراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم * ( يريد أن ينقض ) * فيكون كيزور ويرعوي ونحوهما مما جاء
من غير الألوان والعيوب . ومن قرأ * ( لينقض ) * فإن شئت قلت اللام زائدة فيه ،
واحتججت فيه بقراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإن شئت قلت تقديره إرادته لكذا ، كقولك قيامه
لكذا ، وجلوسه لكذا . ثم وضع الفعل موضع مصدره ، كما أنشد أبو زيد :
فقالوا ما تشاء ، فقلت ألهو إلى الأصباح ، آثر ذي أثير ( 4 )
أي : اللهو ، فوضع ألهو موضع مصدره ، وأنشد أيضا :
وأهلكني لكم في كل يوم تعوجكم علي ، وأستقيم
أي : واستقامتي . وكاللام هنا اللام في قوله :
هامش
( 1 ) أي : أرادت وأردت .
( 2 ) قائله أبو ذؤيب . وفي ( اللسان ) : ( عثرة وجبور ) ويروى ( كقيض ) بالضاد أيضا .
( 3 ) الجفر : البئر الواسعة التي لم تطو .
( 4 ) قائله عروة بن الورد . وآثر ذي أثير أي : أول كل شئ .