* ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا
علما ( 65 ) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ( 66 ) قال إنك
لن تستطيع معي صبرا ( 67 ) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ( 68 ) قال ستجدني
إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا ( 69 ) قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ
حتى أحدث لك منه ذكرا ( 70 ) فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها
لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ( 71 ) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي
صبرا ( 72 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو عمرو ، ويعقوب : * ( رشدا ) * بالفتح . والباقون : * ( رشدا ) *
بضم الراء ، وسكون الشين . وقرأ : * ( فلا تسألني ) * مشددة النون مدني شامي .
والباقون : خفيفة النون . ولم يخالفوا في إثبات الياء فيه وصلا ووقفا ، لأنها مثبتة في
جميع المصاحف . وقرأ : * ( ليغرق ) * بفتح الياء والراء ، * ( أهلها ) * بالرفع كوفي غير
عاصم . ولباقون : * ( لتغرق ) * بضم التاء * ( أهلها ) * بالنصب . وقرأ زكية بغير ألف كوفي
وشامي ، وسهل . والباقون : * ( زاكية ) * . وقرأ : * ( نكرا ) * بضمتين مدني غير
إسماعيل ، وأبو بكر ، ويعقوب ، وسهل وابن ذكوان . والباقون . * ( نكرا ) * ساكنة
الكاف .
الحجة : قال أبو علي : والرشد والرشد لغتان ، وقد أجرى العرب كل واحد
منهما مجرى الآخر ، فقالوا أسد وأسد ، وخشب وخشب ، فجمعوا فعلا على فعل ،
ثم فعلا أيضا على فعل ، وذلك قوله : * ( والفلك التي تجري في البحر ) * ، وفي آية
أخرى * ( في الفلك المشحون ) * . فهذا يدلك على أنهم أجروهما مجرى واحد . ومن
قرأ * ( فلا تسألني ) * بالتشديد فإنه لما أدخل النون الثقيلة بني الفعل معها على الفتح ،
قال : والقراءة بالتاء في * ( لتغرق ) * أولى ، ليكون الفعل مسندا إلى المخاطب ، كما
كان المعطوف عليه كذلك ، وهو * ( أخرقتها ) * . وهذا يأتي في معنى الياء أيضا ، لأنهم
إذا أغرقهم غرقوا . وقوله * ( نكرا ) * فعل ، وهو من أمثلة الصفات ، قالوا ناقة أجد ،
ومشية سحج ، فمن خفف ذلك كما يخفف نحو العنق ، والطنب ، والشغل ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 366
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٦