تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الخضر خص بعلم ما لا يتعلق بالأداء ، فاستعلم موسى من جهته ذلك العلم فقط ، وإن كان موسى أعلم منه في العلوم التي يؤديها من قبل الله تعالى * ( آتيناه رحمة من عندنا ) * يعني : النبوة . وقيل : طول الحياة * ( وعلمناه من لدنا علما ) * أي : علما من علم الغيب ، عن ابن عباس . قال الصادق عليه السلام : كان عنده علم لم يكتب لموسى عليه السلام في الألواح ، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وأن جميع العلم قد كتب له في الألواح * ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) * أي : علما ذا رشد . قال قتادة : لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نجي الله موسى ، ولكنه قال : * ( هل أتبعك ) * . الآية . عظمه عليه السلام بهذا القول غاية التعظيم ، حيث أضاف العلم إليه ، ورضي باتباعه ، وخاطبه بمثل هذا الخطاب . والرشد : العلوم الدينية التي ترشد إلى الحق . وقيل : هو علوم الألطاف الدينية التي تخفى على الناس . * ( قال ) * العالم * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * أي : يثقل عليك الصبر ، ولا يخف عليك ، ولم يرد أنه لا يقدر على الصبر ، وإنما قال ذلك لأن موسى عليه السلام كان يأخذ الأمور على ظواهرها ، والخضر كان يحكم بما علمه الله من بواطنها ، فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك . ثم قال * ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) * أي : كيف تصبر على ما ظاهره عندك منكر ، وأنت لم تعرف باطنه ، ولم تعلم حقيقته . والخبر : العلم . وفي هذا دلالة على أنه لم يرد بقوله * ( لن تستطيع معي صبرا ) * نفي الاستطاعة للصبر ، لأنه لو أراد ذلك ، لكان لا يستطيع الصبر ، سواء علم أو لم يعلم . * ( قال ) * موسى : * ( ستجدني إن شاء الله صابرا ) * أي أصبر على ما أرى منك . * ( ولا أعصي لك أمرا ) * تأمرني به ، ولا أخالفك فيه . قال الزجاج : وفيما فعله موسى عليه السلام ، وهو من جملة الأنبياء ، من طلب العلم ، والرحلة فيه ، ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم ، وإن كان قد بلغ نهايته ، وأنه يجب أن يتواضع لمن هو أعلم منه . وإنما قيد عليه السلام صبره بمشيئة الله ، لأنه أخبر به على ظاهر الحال ، فجوز أن لا يصبر فيما بعد ، بأن يعجز عنه ، فقال : إن شاء الله ، ليخرج بذلك من أن يكون كاذبا * ( قال ) * الخضر له * ( فإن اتبعتني ) * واقتفيت أثري * ( فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * أي : لا تسألني عن شئ أفعله مما تنكره ، ولا تعلم باطنه ، حتى أكون أنا الذي أفسره لك * ( فانطلقا ) * يمشيان على شاطئ البحر